في إقليم يعاني شح المياه منذ عقود، يبرز الواقع أن الأمن المائي ليس مجرد مشاريع تقنية، بل اختبار للعدالة المناخية بين الدول المسؤولة عن التغيرات البيئية والمتضررة الأكثر منها.
مع تفاقم الجفاف وتقلبات الأمطار، أصبحت الشراكات الإقليمية ضرورية لتوزيع المياه بإنصاف، وتحويل التحديات المشتركة إلى فرص للاستدامة والأمن الغذائي للجميع، بعيدًا عن الاستئثار من جانب واحد.
الأردن، أحد أكثر الدول تأثرًا بنقص المياه، يواجه هذا التحدي يوميًا مع نصيب الفرد السنوي 61 متر م³ فقط، أدنى المعدلات العالمية.
هنا تبرز مبادرة ندرة المياه كمنصة حاسمة لإعادة هيكلة إدارة الموارد، عبر تبادل الخبرات والسياسات وحلول مشتركة، مدعومة من منظمة الفاو بالشراكة مع الإسكوا واليونيسف وإيكاردا والمركز الدولي للزراعة الملحية والمعهد الدولي لإدارة المياه، وبتمويل سويدي.
التعاون الإقليمي: مفتاح الاستدامة والعدالة
أظهرت ورشة ندرة المياه الأخيرة، التي نظمتها وزارة المياه والري مع سلطة وادي الأردن، بمشاركة جهات وطنية وإقليمية ودولية، أن الحلول الفردية لم تعد كافية. التعاون يصبح ضروريًا لتبادل البيانات والتخطيط المشترك، خاصة مع ضغوط التغير المناخي.
أكد هشام الحيصة، الأمين العام لسلطة وادي الأردن، في تصريحات لـ”الغد”: “مبادرة ندرة المياه تشكل منصة إقليمية إستراتيجية لإعادة صياغة أساليب إدارة شح الموارد المائية، من خلال تعزيز تبادل البيانات والخبرات بين الدول المشاركة، وتنسيق السياسات، وتطوير حلول عملية مشتركة تسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن المائي والغذائي على مستوى الإقليم”.
أضاف الحيصة أن هذه المبادرة توفر إطارًا عمليًا لمواجهة التحديات المشتركة وتحويلها إلى فرص للتعاون والتنمية المستدامة، وتمثل خطوة نحو حوكمة مائية عادلة بين دول المنبع والمصب، قائمة على الاستخدام المنصف وتقاسم المنافع.
شدّد أن الجهود أصبحت أكثر إلحاحًا مع الضغوط على الموارد المشتركة، مما يجعل التنسيق شرطًا للاستدامة. أوضح أن مستقبل الأمن المائي يتطلب شراكات إقليمية تحول التحديات إلى تكامل، بعيدًا عن التنافس، ويُعدّ استثمارًا طويل الأمد يحمي من الأزمات المستقبلية.