أكد وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان أن العبارات التي استخدمتها الوزارة مؤخراً في حملاتها التوعوية، مثل “استحوا عيب” و”الشارع مش سلة زبالة”، لم تكن عفوية أو مبالغاً فيها، بل جاءت بشكل متعمد لمخاطبة من يمارسون سلوك رمي النفايات عشوائياً، خاصة بعد المشاهد التي رافقت الاحتفالات بعيد الاستقلال الثمانين واقتراب عطلة عيد الأضحى.
وأوضح سليمان خلال حديثه في برنامج “حلوة يا دنيا” أن الرسائل التقليدية التي تبدأ بعبارات مثل “عزيزي المواطن” لم تعد تحقق التأثير المطلوب، خصوصاً لدى فئة الشباب، مشيراً إلى أن الوزارة تنتقد السلوك الخاطئ وليس الأشخاص أنفسهم، وأن الهدف هو تعزيز المسؤولية المجتمعية تجاه البيئة والحفاظ على نظافة الأماكن العامة.
230 مليون دينار سنوياً لإدارة النفايات
وكشف الوزير عن حجم الإنفاق الكبير الذي تتحمله الدولة في هذا الملف، موضحاً أن كلفة إدارة النفايات في المملكة تبلغ نحو 230 مليون دينار سنوياً. وأشار إلى أن هذا الرقم يعكس حجم التحديات المرتبطة بالنظافة العامة، لافتاً إلى أن توجيه جزء من هذه المبالغ إلى قطاعات أخرى كالتعليم أو البنية التحتية كان سيحدث أثراً تنموياً كبيراً.
وأضاف أن هذه الجهود تأتي ضمن البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة للأعوام 2026-2027، حيث تم تخصيص عام 2026 ليكون “عام النظافة”، بينما يحمل عام 2027 عنوان “عام الاستدامة”. ويُنفذ البرنامج بالتعاون بين وزارة البيئة و11 جهة حكومية ومؤسسة وطنية مختلفة بهدف إحداث تغيير مستدام في السلوك البيئي.
أكثر من ألف حملة و53 ألف مخالفة بيئية
واستعرض سليمان أبرز نتائج البرنامج خلال الأشهر الستة الأولى، مشيراً إلى تنفيذ 1012 حملة نظافة ميدانية شارك فيها أكثر من 42 ألف متطوع من مختلف الفئات الشبابية. وأسفرت هذه الحملات عن جمع نحو 345 ألف طن من النفايات من مواقع التنزه والشوارع العامة ومناطق الغابات.
وأوضح أن بعض المواقع التي تم تنظيفها عادت إليها النفايات بعد أيام قليلة فقط، رغم توفير أكياس جمع المخلفات والخدمات اللازمة، ما يدل على أن المشكلة لا تتعلق بالبنية التحتية وحدها، وإنما بسلوكيات تحتاج إلى تغيير طويل الأمد.
وفي جانب الرقابة، أعلن الوزير تسجيل 53 ألف مخالفة بيئية منذ انطلاق البرنامج، منها نحو 40 ألف مخالفة مرتبطة بإلقاء النفايات من المركبات وفق قانون السير، إضافة إلى قرابة 10 آلاف مخالفة تتعلق بالتخلص العشوائي من النفايات بموجب التشريعات البيئية المعمول بها.
وأكد سليمان أن نجاح جهود النظافة يتطلب العمل بالتوازي على أربعة محاور رئيسية تشمل التوعية، وتغيير السلوك، وتطوير البنية التحتية، وتطبيق القانون بشكل حازم، مشدداً على أن حماية البيئة أصبحت مسؤولية وطنية مشتركة تعكس مستوى الوعي والانتماء لدى المجتمع.