تواصل أسعار النفط تسجيل خسائر ملحوظة مع تنامي التوقعات بإمكانية التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز التفاؤل في الأسواق بشأن استئناف حركة الشحن والطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط في العالم.
وتراجع خام برنت إلى أقل من 93 دولارًا للبرميل، متجهًا نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري منذ عام 2020، بعدما فقد نحو 18% من قيمته خلال شهر مايو. كما استقر خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 88 دولارًا للبرميل، في ظل ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة في المفاوضات الجارية بين الجانبين.
ورغم الحديث عن اتفاق مبدئي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، فإن الصورة لا تزال غير محسومة. إذ لم يمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته النهائية على شروط الاتفاق، بينما أكد مسؤولون أمريكيون أن المباحثات ما تزال مستمرة ولم تصل بعد إلى مرحلة الحسم.
مفاوضات مستمرة وعقبات قائمة
وأشار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى أنه من المبكر الجزم بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي أو تحديد موعد حدوثه، فيما أوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الفرق التفاوضية لا تزال تتبادل وجهات النظر والمقترحات دون الإعلان عن نتائج ملموسة.
وخلال الفترة الماضية، تعرضت أسواق الطاقة العالمية لضغوط كبيرة نتيجة التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، حيث أدى تعطّل حركة الشحن إلى مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار. وتزامن ذلك مع مشروع إماراتي لتجاوز هرمز يهدف إلى تأمين صادرات النفط بعيدًا عن الممر البحري.
ومع عودة الحديث عن تهدئة محتملة، بدأت الأسواق في تسعير سيناريو أكثر تفاؤلًا بشأن تدفق النفط خلال الأشهر المقبلة.
ويرى رئيس معهد أبحاث السياسة الخارجية آرون ستاين أن ما يجري حاليًا يمثل خطوة بطيئة نحو تفاهم أوسع، موضحًا أن تمديد الهدنة وحده لن يغيّر المشهد بشكل جذري ما لم يترافق مع توافق حقيقي حول الملفات الأساسية العالقة.
تحديات أمام عودة الإنتاج بالكامل
ورغم التفاؤل السائد، يحذر خبراء الطاقة من أن عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق وقتًا أطول من المتوقع. فهناك تحديات تتعلق بإزالة الألغام من بعض الممرات البحرية، وإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، إضافة إلى إعادة تشغيل الحقول المتوقفة وتأمين حركة الناقلات نحو الأسواق العالمية.
كما لا تزال ملفات حساسة مثل البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل العقوبات، وآلية إدارة الملاحة في مضيق هرمز تمثل نقاط خلاف رئيسية قد تؤثر على مسار المفاوضات.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات حديثة استمرار شح بعض المنتجات النفطية في الولايات المتحدة، حيث تراجعت مخزونات نواتج التقطير إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عشرين عامًا، كما انخفضت مخزونات الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما للأسبوع الخامس على التوالي، ما يعكس استمرار الضغوط على جانب الإمدادات رغم تراجع الأسعار.