أعادت نتائج المسح العالمي للصحة المدرسية في الأردن فتح النقاش حول واقع النشاط البدني داخل المدارس، بعدما أظهرت ارتفاع معدلات زيادة الوزن والسمنة بين الطلبة، إلى جانب انخفاض مستويات ممارسة الرياضة خلال اليوم الدراسي. وتؤكد هذه المؤشرات الحاجة إلى مراجعة آليات تعزيز الحركة داخل البيئة المدرسية، بما يتجاوز حصة التربية الرياضية التقليدية ويحول النشاط البدني إلى جزء أساسي من الحياة اليومية للطلبة.
وأظهرت نتائج المسح العالمي للصحة المدرسية، الذي نفذته وزارتا الصحة والتربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية بدعم من منظمة الصحة العالمية، أن 32.9% من الطلبة الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، بواقع 20.8% يعانون من زيادة الوزن و12.1% من السمنة، فيما بينت النتائج أن 31.5% من الطلبة لم يشاركوا في حصص التربية الرياضية داخل مدارسهم.
خبراء: الحصة وحدها لا تكفي
ودفعت هذه النتائج وزارة الصحة إلى مطالبة وزارة التربية والتعليم بتعزيز النشاط البدني داخل المدارس، من خلال الالتزام بحصص التربية الرياضية وعدم استبدالها بمواد أخرى، إلى جانب تفعيل الطابور الصباحي، وتنظيم أنشطة حركية خلال الاستراحات، وتشجيع البطولات المدرسية وتوفير بيئة آمنة ومحفزة على ممارسة الرياضة.
ويرى خبراء تربويون أن المشكلة لا ترتبط بعدد حصص التربية الرياضية فقط، بل بمدى قدرة المدرسة على توفير فرص متكررة للحركة طوال اليوم الدراسي. ويؤكدون أن الانتقال من مفهوم “حصة الرياضة” إلى “اليوم المدرسي النشط” أصبح ضرورة، بحيث تشمل الأنشطة جميع الطلبة وليس فقط أصحاب المواهب الرياضية.
وأشار المختصون إلى أن الاعتماد على حصة أو حصتين أسبوعياً لا يحقق المستوى المطلوب من النشاط البدني، خاصة مع ازدياد الوقت الذي يقضيه الطلبة أمام الشاشات والأجهزة الذكية، وتراجع اللعب والحركة خارج المدرسة مقارنة بالأعوام السابقة.
مقترحات لتعزيز النشاط البدني
ويرى الخبراء أن تحسين واقع النشاط البدني يتطلب مجموعة من الإجراءات المتكاملة، أبرزها:
- زيادة عدد حصص التربية الرياضية أسبوعياً.
- استثمار الطابور الصباحي في تمارين وحركات بسيطة.
- تنظيم أنشطة رياضية خلال فترات الاستراحة.
- فتح الملاعب والساحات أمام الطلبة بإشراف تربوي.
- تطوير محتوى الحصص بما يراعي الفروق الفردية ويشجع الجميع على المشاركة.
- تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة لترسيخ نمط حياة صحي.
وأكدوا أن توصيات منظمة الصحة العالمية تدعو الأطفال والمراهقين إلى ممارسة نحو 60 دقيقة يومياً من النشاط البدني المعتدل، وهو ما يصعب تحقيقه بالاعتماد على الحصص المدرسية وحدها، الأمر الذي يستدعي توزيع الحركة على مختلف فترات اليوم الدراسي.
كما شدد المختصون على أهمية تطوير أساليب تدريس التربية الرياضية، وتأهيل المعلمين، وربط الأنشطة المدرسية بالمبادرات الرياضية الوطنية، بما يسهم في اكتشاف المواهب، وتحسين اللياقة البدنية، والحد من معدلات زيادة الوزن والسمنة بين الطلبة.
وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن بناء جيل أكثر صحة لا يعتمد على زيادة عدد حصص التربية الرياضية فحسب، بل على تحويل المدرسة إلى بيئة نشطة تشجع الحركة بصورة مستمرة، بالتكامل مع دور الأسرة في تنظيم التغذية، وتقليل وقت استخدام الشاشات، وتحفيز الأبناء على ممارسة النشاط البدني بشكل يومي.