في تطور سياسي لافت داخل الولايات المتحدة، وجّه مجلس النواب ضربة جديدة للرئيس دونالد ترمب بعد إقراره مشروع قانون يتضمن مساعدات إضافية لأوكرانيا وعقوبات أوسع على روسيا، في خطوة تعكس اتساع الانقسام داخل الحزب الجمهوري بشأن السياسة الخارجية والحرب المستمرة في أوروبا الشرقية.
وحصل مشروع القانون على تأييد 226 نائباً مقابل 195، بعدما بقي معلقاً لأشهر داخل أروقة الكونغرس. وجاء التصويت بدعم من عدد من الجمهوريين الذين انضموا إلى الديمقراطيين، في مؤشر واضح على وجود تيار داخل الحزب لا يتفق بالكامل مع توجهات الإدارة الحالية تجاه الملف الأوكراني.
انقسام متزايد داخل الحزب الجمهوري
شهدت الأيام الأخيرة تحركات غير معتادة داخل الكونغرس، إذ وقع 18 نائباً جمهورياً إلى جانب عضو مستقل على عريضة أجبرت مجلس النواب على طرح مشروع القانون للتصويت. ويأتي ذلك بعد تصويت مجموعة أخرى من الجمهوريين مع الديمقراطيين لصالح تقييد صلاحيات الرئيس في تنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران من دون موافقة الكونغرس.
ويتضمن مشروع القانون حزمة دعم مخصصة لأوكرانيا تشمل أكثر من مليار دولار كمساعدات مباشرة، إضافة إلى قروض قد تصل قيمتها إلى 8 مليارات دولار للمساهمة في جهود إعادة الإعمار ودعم الاقتصاد الأوكراني.
كما ينص على فرض عقوبات جديدة تستهدف قطاعات حيوية في روسيا، من بينها المؤسسات المالية وقطاعا النفط والتعدين، إلى جانب شخصيات ومسؤولين روس.
ورغم موافقة مجلس النواب، فإن مستقبل المشروع لا يزال غير محسوم، إذ يحتاج إلى المرور عبر مجلس الشيوخ، حيث يفضل عدد من القيادات الجمهورية انتظار موقف ترمب النهائي. وحتى إذا اجتاز هذه المرحلة، يبقى احتمال استخدام الرئيس حق النقض الرئاسي قائماً.
بوتين يتمسك بشروطه ويهدد بالتصعيد
في المقابل، أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعماً لبعض المقترحات التي طرحها ترمب بشأن إنهاء الحرب، معتبراً أنها قد تشكل أساساً لتسوية سياسية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تقديم أوكرانيا تنازلات لتحقيق السلام.
وأكد بوتين أن موسكو ما زالت منفتحة على الحلول الدبلوماسية، لكنه أوضح أنه لا يرى مؤشرات على استعداد كييف لقبول الشروط الروسية، ما يدفع بلاده إلى مواصلة العمليات العسكرية.
كما جدد الرئيس الروسي تمسكه بمطالبه المتعلقة بإقليم دونباس، مشيراً إلى أن القوات الروسية تواصل تعزيز مواقعها الميدانية في المناطق التي أعلنت موسكو ضمها عام 2022.
وفي تصعيد لافت، لوّح بوتين بإمكانية استخدام صاروخ “أوريشنيك” الفرط صوتي في المستقبل، موضحاً أن روسيا لم تلجأ بعد إلى تشغيله بكامل قدراته القتالية. ويُعد الصاروخ من الأنظمة الاستراتيجية بعيدة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية، بينما تواصل الأوساط العسكرية الغربية التشكيك في بعض القدرات التي تتحدث عنها موسكو بشأن صعوبة اعتراضه.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة حساسة سياسياً وعسكرياً، وسط استمرار الضغوط الدولية لإيجاد مخرج دبلوماسي للنزاع الذي دخل عامه الخامس.