كشفت دراسة علمية حديثة أن تعلم لغة أجنبية لا يقتصر على اكتساب مهارة جديدة أو تسهيل التواصل أثناء السفر، بل قد يسهم أيضًا في تعزيز وظائف الدماغ والحفاظ على كفاءته مع التقدم في العمر. وأظهرت النتائج أن كبار السن الذين مارسوا تعلم لغة جديدة عبر تطبيقات الهواتف الذكية حققوا تحسنًا ملحوظًا في بعض القدرات الإدراكية، ما يعزز الاهتمام بهذا النوع من الأنشطة كوسيلة لدعم الصحة الذهنية.
دراسة كندية ترصد فوائد تعلم اللغات
اعتمد الباحثون في الدراسة على متابعة مشاركين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عامًا لمدة 16 أسبوعًا، حيث استخدمت مجموعة منهم تطبيقًا لتعلم اللغة الإسبانية، بينما خضعت مجموعة أخرى لتدريبات ذهنية مخصصة لتحفيز الدماغ، في حين لم تتلق المجموعة الثالثة أي تدريب معرفي للمقارنة.
وأظهرت النتائج أن المشاركين في تعلم اللغة وتحفيز الدماغ سجلوا تحسنًا في الوظائف التنفيذية مثل التركيز وإدارة المهام واتخاذ القرار، مقارنة بالمجموعة التي لم تمارس أي نشاط ذهني. كما أبدى المشاركون الذين تعلموا اللغة الجديدة مستوى أعلى من الاستمتاع بالنشاط، ما قد يشجع على الاستمرار فيه لفترات أطول.
فوائد تمتد إلى ما بعد تعلم اللغة
يشير الباحثون إلى أن تعلم لغة جديدة في مراحل متقدمة من العمر لا يعني بالضرورة الوصول إلى الطلاقة، لكنه يمثل تمرينًا ذهنيًا متكاملًا يحفز الذاكرة والانتباه والمرونة الإدراكية. كما أن استخدام التطبيقات التعليمية يجعل العملية أكثر سهولة، إذ يتيح التدريب اليومي من المنزل دون الحاجة إلى حضور دورات تقليدية.
ويرى مختصون أن المواظبة على تعلم اللغات، إلى جانب القراءة والنشاط البدني والتفاعل الاجتماعي، قد تساعد في الحفاظ على النشاط العقلي وتأخير مظاهر التراجع الإدراكي المرتبطة بالتقدم في السن، مع التأكيد على أن هذه الأنشطة تعد جزءًا من نمط حياة صحي وليست بديلًا عن الرعاية الطبية أو الوقاية الشاملة.