يشهد القطاع الصحي الأردني مرحلة متقدمة من التطوير، مدعوماً برؤية وطنية تهدف إلى تعزيز جودة الخدمات الصحية، وتوسيع مظلة الرعاية، وتبني أحدث التقنيات الطبية، بما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للرعاية الصحية والسياحة العلاجية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع المبادرة الملكية لعلاج 2000 طفل من مرضى ومصابي قطاع غزة، إضافة إلى اتفاقية برنامج “رعاية” التي توفر تغطية علاجية لمرض السرطان لنحو 4.1 مليون مواطن، في خطوة تعد من أكبر برامج الحماية الصحية في المملكة.
وخلال عامي 2025 و2026، شهدت المنظومة الصحية توسعاً في البنية التحتية، وتحديثاً للمرافق الطبية، وتطويراً للخدمات الرقمية، إلى جانب إدخال تقنيات علاجية متقدمة، بما يعكس توجه الأردن نحو بناء نظام صحي أكثر كفاءة واستدامة.
توسع في البنية التحتية وتطور في الخدمات الطبية
واصلت وزارة الصحة تنفيذ مشاريعها التطويرية عبر إضافة 577 سريراً جديداً، وتأهيل 49 مركزاً صحياً، وإنشاء 14 مركزاً جديداً، إلى جانب افتتاح مستشفى الأميرة بسمة في إربد بطاقة استيعابية تبلغ 504 أسرّة، وافتتاح مركز صحي جرش الشامل، وإعادة تأهيل مستشفى عمّان الميداني وتطوير أقسام الطوارئ والعناية الحثيثة وغسيل الكلى.
كما شملت المشاريع افتتاح مركز الصحة الرقمية الأردني في السلط، الذي يوفر خدمات الطب عن بُعد ووحدات رقمية للأشعة وغسيل الكلى والعناية الحثيثة، بما يسهم في إيصال الخدمات الطبية إلى مختلف المناطق وتقليل الحاجة إلى التنقل. كذلك تضمنت الخطط إنشاء مبنى جديد في مستشفى الأمير فيصل بالرصيفة، واستحداث قسم لجراحة القلب المفتوح في مستشفى الزرقاء الحكومي، وإنشاء وتأهيل 13 مستودعاً طبياً استراتيجياً.
وفي مجال الجودة، ارتفع عدد المنشآت الصحية المعتمدة إلى 216 منشأة، مع اعتماد 27 منشأة جديدة واستحداث ثمانية تخصصات طبية فرعية جديدة، إضافة إلى إطلاق بروتوكولات وطنية موحدة لعلاج السرطان والجلطات القلبية والسكتات الدماغية، وإدراج مطعوم المكورات الرئوية ضمن البرنامج الوطني للتطعيم.
التحول الرقمي والأمن الدوائي يعززان كفاءة المنظومة
واصل الأردن تعزيز التحول الرقمي في القطاع الصحي عبر توسيع خدمات برنامج “حكيم”، الذي يغطي مئات المنشآت الصحية، ويوفر السجلات الطبية الإلكترونية وخدمات تبادل البيانات الطبية، إلى جانب تطبيق “حكيمي” الذي يتيح للمواطنين الاطلاع على ملفاتهم الطبية وحجز المواعيد والحصول على نتائج الفحوصات والدفع الإلكتروني. كما توسعت خدمات الطب عن بُعد، وأطلقت الوزارة عشرات الخدمات الإلكترونية الجديدة دعماً لسهولة الوصول إلى الرعاية الصحية.
وعلى صعيد الأمن الدوائي، عززت المؤسسة العامة للغذاء والدواء مكانة الأردن بعد انضمامها إلى منظمة التفتيش الدوائي التعاوني (PIC/S)، ما يدعم ثقة الأسواق العالمية بالدواء الأردني. ويضم القطاع الدوائي المحلي 33 مصنعاً تصدر منتجاتها إلى أكثر من 80 دولة، فيما بلغت قيمة صادرات الأدوية خلال عام 2025 نحو 729.3 مليون دينار، مع تسجيل أكثر من 9000 مستحضر دوائي.
وفي القطاع الخاص، استمرت المستشفيات في توسيع استخدام الجراحات الروبوتية والعلاجات الجينية والخلايا المناعية المعدلة وراثياً، إلى جانب تطوير خدمات زراعة الكبد والأسنان الرقمية وتقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ما يعزز مكانة الأردن كوجهة متميزة للعلاج في المنطقة.
وتؤكد هذه الإنجازات أن المنظومة الصحية الأردنية تمضي نحو نموذج متكامل يجمع بين التطوير المستمر للبنية التحتية، والابتكار الطبي، والتحول الرقمي، ورفع جودة الخدمات، بما يضمن تقديم رعاية صحية أكثر كفاءة واستدامة للمواطنين والمراجعين من داخل المملكة وخارجها.