بعد أشهر من المواجهات والتوترات التي هزت الشرق الأوسط، لا يبدو أن أياً من الأطراف الرئيسية خرج بانتصار حاسم. وبينما تعرضت إيران لخسائر عسكرية واقتصادية كبيرة، يرى محللون أن طهران نجحت في منع خصومها من تحقيق أهدافهم الأساسية، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإيران التحضير لجولة جديدة من المفاوضات الحساسة.
إيران تحافظ على موقعها رغم الخسائر
ورغم الضربات التي استهدفت قيادات بارزة داخل إيران وما رافق الحرب من ضغوط سياسية واقتصادية وعسكرية، فإن مؤسسات الدولة بقيت متماسكة، ما منح طهران فرصة الدخول إلى المفاوضات من موقع أفضل مما كان متوقعاً في بداية الصراع.
ويرى عدد من الخبراء أن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة وإسرائيل كان يتمثل في إضعاف النظام الإيراني وإنهاء طموحاته النووية وتقليص قدراته الصاروخية، إلا أن هذه الأهداف لم تتحقق بصورة كاملة. وفي هذا السياق، اعتبر الباحث روس هاريسون أن إيران تمكنت من فرض معادلة البقاء والحفاظ على عناصر الردع رغم الثمن المرتفع الذي دفعته خلال الحرب.
كما أشار مختصون في شؤون الأمن الإقليمي إلى أن قدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ما تزال تمثل ورقة ضغط مهمة، خصوصاً مع استمرار المفاوضات حول العقوبات والملف النووي.
واشنطن وإسرائيل أمام أسئلة صعبة
في المقابل، يرى مراقبون أن الاتفاق الأخير منح الولايات المتحدة فرصة لتهدئة أسواق الطاقة وإعادة فتح مسار التفاوض، لكنه لم يقدم حلاً نهائياً للملف النووي الإيراني الذي يبقى القضية الأكثر تعقيداً في المرحلة المقبلة.
أما إسرائيل، فتواجه انتقادات داخلية متزايدة بسبب عدم تحقيق الأهداف المعلنة للحرب. ويعتقد عدد من المحللين أن تأجيل الحسم في الملف النووي الإيراني يُعد من أبرز الانتكاسات التي خرجت بها تل أبيب من هذا الصراع.
كما أن الاتفاقات المطروحة حالياً تترك ملفات إقليمية عديدة دون حلول نهائية، بما في ذلك القضايا المرتبطة بلبنان ودور إيران في المنطقة، ما يعني أن مرحلة ما بعد الحرب قد تكون أكثر تعقيداً من المواجهات العسكرية نفسها.
وفي ظل استمرار المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران، يتفق معظم الخبراء على أن نتائج الحرب لم تنتج فائزاً واضحاً، بل أعادت رسم موازين القوى وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية والدبلوماسية في الشرق الأوسط.