الرئيسيةنمط الحياةهل يمكن للتنفس البطيء أن يجعل الإنسان أكثر جرأة في اتخاذ القرارات؟

هل يمكن للتنفس البطيء أن يجعل الإنسان أكثر جرأة في اتخاذ القرارات؟

كشفت دراسة سلوكية حديثة أن نمطًا بسيطًا من التنفس البطيء، يعتمد على شهيق قصير يليه زفير أطول، قد يؤثر في الطريقة التي يتعامل بها الأشخاص مع المخاطر عند اتخاذ القرارات. ورغم أن هذا الأسلوب يرتبط عادةً بالاسترخاء وتقليل التوتر، فإن الباحثين لاحظوا أنه قد يدفع المشاركين إلى إظهار استعداد أكبر لاختيار البدائل التي تنطوي على قدر أعلى من المخاطرة في اختبارات اقتصادية.

وأشار الباحثون إلى أن التأثير كان محدودًا، لكنه ظهر بصورة متكررة مقارنة بالمجموعات التي لم تمارس تمارين التنفس، ما يشير إلى وجود علاقة محتملة بين الحالة الفسيولوجية للجسم وآلية اتخاذ القرار.

كيف يؤثر التنفس في تقييم المخاطر؟

اعتمدت التجربة على تنفيذ المشاركين لدورات تنفس موجهة، يكون فيها الزفير أطول من الشهيق، وهو أسلوب معروف باستخدامه في تقنيات الاسترخاء، إذ يسهم في تنشيط الجهاز العصبي اللاودي وخفض معدل الاستثارة الفسيولوجية، كما يرتبط بزيادة نشاط العصب المبهم وتحسين توازن الجهاز العصبي الذاتي.

بعد ذلك، طُلب من المشاركين الاختيار بين مكافآت مالية مضمونة ذات قيمة أقل، أو خيارات تمنح فرصة للحصول على مكافآت أكبر مع احتمال التعرض للخسارة. ولم يركز الباحثون على إجابة واحدة، بل حللوا نمط القرارات بالكامل لقياس الميل نحو المخاطرة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين مارسوا تمارين التنفس البطيء كانوا أكثر ميلًا لاختيار البدائل ذات المخاطرة الأعلى. ويرى الباحثون أن السبب المحتمل لا يعود إلى تراجع القدرة على التفكير، بل إلى انخفاض الشعور الفسيولوجي بالقلق، ما يجعل الخسائر المحتملة تبدو أقل تهديدًا عند تقييم الخيارات.

النتائج لا تعني أن التنفس يحسن القرارات دائمًا

حللت الدراسة أيضًا مؤشرات فسيولوجية مثل معدل ضربات القلب وتباين نبضات القلب، حيث أظهرت تغيرات تتماشى جزئيًا مع الاختلافات السلوكية، لكنها لم تكن كافية لتفسير التأثير بالكامل، ما يشير إلى أن آليات أخرى قد تكون مسؤولة عن هذه الظاهرة.

ويؤكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني أن ممارسة بضع دقائق من التنفس البطيء قبل اتخاذ قرار مالي أو استثماري ستؤدي تلقائيًا إلى قرارات أفضل أو أكثر نجاحًا، لأن التجربة أجريت في ظروف مخبرية باستخدام مهام بسيطة، بينما تتأثر القرارات الواقعية بعوامل عديدة تشمل الخبرة والمعرفة والظروف الاجتماعية والعواقب طويلة المدى.

ومع ذلك، تضيف هذه النتائج دليلًا جديدًا على أن الحالة الجسدية يمكن أن تؤثر بسرعة في أسلوب التفكير واتخاذ القرار، وأن التنفس لا يقتصر دوره على تنظيم وظائف الجسم، بل قد يسهم أيضًا في الطريقة التي يقيم بها الدماغ المخاطر وحالة عدم اليقين.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة