أظهرت نتائج دراسة وطنية حديثة صادرة عن مركز الحياة – راصد أن غالبية الأردنيين تميل إلى تعيين رؤساء البلديات بدل انتخابهم، في وقت يتواصل فيه النقاش حول تطوير قانون الإدارة المحلية وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وكشفت الدراسة، التي تناولت توجهات المواطنين نحو أداء البلديات ومجالس المحافظات، أن العمل البلدي يحتل أهمية كبيرة في الحياة اليومية، إذ أكد 82% من المشاركين أنه يؤثر بشكل مباشر على حياتهم، ما يعكس الدور المحوري للبلديات كحلقة وصل أساسية بين المواطن والدولة على المستوى المحلي.
تقييم الخدمات وثقة المواطنين
وبيّنت النتائج أن 61% من المستجيبين يرون أن البلدية هي الجهة الأولى المسؤولة عن تحسين الخدمات، فيما اعتبر 31% أن المسؤولية مشتركة مع الحكومة المركزية ومجالس المحافظات. أما فيما يتعلق بتقييم مستوى الخدمات خلال الأشهر الستة الماضية، فقد وصفها 51% بأنها جيدة إلى ممتازة، مقابل 49% رأوا أنها متوسطة أو ضعيفة.
وفي ملف الشكاوى، أظهرت الدراسة وجود فجوة واضحة، حيث أفاد 70% من المشاركين أنهم لم يتقدموا بشكاوى أو لم يسمعوا عنها، بينما اشتكى آخرون من ضعف الاستجابة، إذ أشار 37% إلى عدم معالجة شكاواهم، مقابل نسبة مماثلة قالت إن الاستجابة كانت سريعة، في حين اعتبر 24% أنها بطيئة.
جدل حول نماذج الإدارة المحلية
وفي محور اختيار القيادات المحلية، أظهرت النتائج انقسامًا ملحوظًا في آراء المواطنين، إذ أيد 52% تعيين رئيس البلدية من قبل الحكومة، مقابل 44% فضلوا انتخابه بشكل مباشر، بينما لم يبدِ 4% أي تفضيل.
كما أوضحت الدراسة أن مؤيدي الانتخاب يرون فيه وسيلة لتعزيز التمثيل الشعبي وتقوية العلاقة مع المجتمع المحلي، في حين يعتبر مؤيدو التعيين أنه يحد من الواسطة ويعزز الحوكمة المؤسسية.
وعلى صعيد إدارة البلديات الحالية، أشار 69% من المشاركين إلى أن اللجان المعينة تسير في الاتجاه الصحيح بدرجات متفاوتة، كما أيدت غالبية المستجيبين استمرار هذا النموذج خلال مرحلة انتقالية.
وتبرز نتائج الدراسة، وفق مركز راصد، فرصة لإعادة صياغة نموذج الإدارة المحلية في الأردن، بما يحقق توازنًا بين الكفاءة الإدارية والتمثيل الديمقراطي، ويعزز من آليات المساءلة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.