يتوسع مشروع النقل المدرسي المجاني في الأردن ليشمل 3500 طالب وطالبة إضافيين في مناطق البادية الجنوبية اعتبارا من مطلع الفصل الدراسي الثاني المقبل، بعد توجيه رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان بتوسيع نطاق الخدمة.
وبذلك سيرتفع عدد الطلبة المستفيدين من نحو 9 آلاف إلى 12.5 ألف طالب وطالبة، إضافة إلى قرابة 900 معلم ومعلمة. ويأتي القرار بعد تقييم المرحلة الأولى من المشروع التي انطلقت مع بداية العام الدراسي الحالي لمعالجة تحديات انتقال الطلبة في المناطق النائية والمتباعدة.
ويرى خبراء تربويون أن أهمية المشروع لا تقتصر على توفير وسيلة نقل مجانية، بل ترتبط بتحسين وصول الطلبة إلى المدارس بانتظام، وتقليل تأثير المسافة وكلفة النقل على فرصهم التعليمية.
ماذا يحقق التوسع في النقل المدرسي؟
بدأت المرحلة الأولى في 61 مدرسة حكومية في البادية الجنوبية، من خلال توفير 120 حافلة. ووفقا للخبير التربوي فيصل تايه، فإن ارتفاع عدد الطلبة من 9 آلاف إلى 12.5 ألف يمثل زيادة تقارب 39 % في قاعدة المستفيدين، ويعكس الحاجة إلى استمرار الخدمة وتوسيعها.
ومن أبرز الجوانب التي يستهدف المشروع دعمها:
- تسهيل وصول الطلبة إلى المدارس بصورة منتظمة وآمنة.
- تقليل التأخر والغياب المرتبطين بصعوبات التنقل.
- تخفيف تكاليف وأعباء النقل اليومية عن الأسر.
- تعزيز تكافؤ الفرص بين طلبة المدن والمناطق النائية.
- تمكين الطلبة من الوصول إلى مدارس مركزية تتوافر فيها مرافق وتجهيزات تعليمية أفضل.
ويرى الخبير التربوي محمد أبو عمارة أن عدم توافر وسائل نقل مناسبة قد يكون من العوامل المرتبطة بالغياب والتسرب، خصوصا عندما يضطر الطلبة إلى المشي لمسافات طويلة أو الاعتماد على وسائل نقل عامة.
أما الخبير عايش النوايسة، فيشير إلى أن المشروع قد تكون له أهمية إضافية بالنسبة إلى الطالبات في المناطق النائية، ولا سيما عندما لا تتوافر مدارس للصفوف العليا بالقرب من مناطق سكنهن.
السلامة والمتابعة تحددان نجاح المشروع
مع زيادة عدد المستفيدين، يؤكد الخبراء أن نجاح المشروع يجب ألا يقاس بعدد الحافلات والطلبة فقط، بل بجودة الخدمة وتأثيرها الفعلي على العملية التعليمية.
وتشمل أبرز المتطلبات التي ينبغي التركيز عليها:
- تخطيط المسارات وفقا لمواقع الطلبة والمدارس وحالة الطرق.
- ضمان جاهزية الحافلات وكفاءة السائقين.
- الالتزام بمواعيد الرحلات ومساراتها.
- تدريب السائقين ومساعدي الحافلات على التعامل مع الطلبة والطوارئ.
- متابعة الحضور والغياب والتأخر والتسرب لقياس الأثر التعليمي.
ويتضمن المشروع أنظمة تتبع إلكتروني وكاميرات داخل الحافلات، كما تستعد الحكومة لإطلاق تطبيق ذكي يتيح للأهالي متابعة حركة أبنائهم ومعرفة مواعيد وصولهم من وإلى المدارس.
ويرى الخبراء أن الاستفادة من هذه الأنظمة في الرقابة والاستجابة السريعة للملاحظات ستكون عاملا أساسيا في الحفاظ على سلامة الطلبة وجودة الخدمة.
وتعتزم الحكومة في المراحل اللاحقة توسيع التجربة إلى مناطق في وسط المملكة وشمالها. وسيبقى الأثر الحقيقي للمشروع مرتبطا بقدرته على تحسين انتظام الطلبة، والحد من الغياب والتسرب، وتخفيف أعباء الأسر، وتوفير فرص أكثر عدالة للوصول إلى التعليم.