امتدت حرائق الغابات في إسبانيا لتطال أحد أهم مراكز وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) المخصصة للاتصال بالمركبات الفضائية، ما أثار قلقًا واسعًا حول سلامة البنية التحتية العلمية الحساسة. ويقع المجمع المتضرر بالقرب من العاصمة مدريد، ويُعد جزءًا من شبكة الاتصالات العميقة التي تستخدمها الوكالة للتواصل مع بعثاتها الفضائية، بما في ذلك مسبار “فوياجر 1” وتلسكوب “جيمس ويب”.
وأعلنت السلطات الإسبانية حالة الطوارئ بعد خروج عدة بؤر نيران عن السيطرة في مناطق قريبة من مدريد، ما دفعها إلى إجلاء نحو 60 ألف شخص من المناطق المهددة. ومن بين المناطق المتأثرة بلدية روبليدو دي تشافيلا، التي تحتضن منشأة الاتصالات التابعة لناسا.
إجلاء الموظفين وتحويل العمليات
أظهرت صور التقطها مصورون وجود الدخان والنيران بالقرب من هوائيات الراديو العملاقة داخل المجمع، فيما أكدت ناسا أنها قامت بإخلاء جميع العاملين دون تسجيل أي إصابات. وقال متحدث باسم الوكالة إن النيران مرت بالفعل عبر محيط المنشأة، لكن مدى تأثيرها على الأجهزة الدقيقة لم يتضح بعد.
وأضاف: “سيتم تقييم أي أضرار محتملة عندما تسمح الظروف بذلك”، مشيرًا إلى أن الأولوية كانت لضمان سلامة الطواقم والحفاظ على استمرارية العمليات.
وفي هذا السياق، أوضحت ناسا أنها نجحت في تحويل مهام الاتصال إلى مركز “غولدستون” في ولاية كاليفورنيا، ما سمح باستمرار التواصل مع المركبات الفضائية دون انقطاع.
شبكة عالمية حساسة
يشكل المركز الإسباني جزءًا من شبكة عالمية تضم أيضًا منشآت في أستراليا والولايات المتحدة، وتُعد من أكثر أنظمة الاتصالات العلمية تطورًا وحساسية في العالم. وتلعب هذه الشبكة دورًا أساسيًا في إرسال الأوامر واستقبال البيانات من المركبات الفضائية البعيدة، إضافة إلى استخدامها في أبحاث الراديو الفلكي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إسبانيا موجة حرائق غير مسبوقة، حيث تسببت درجات الحرارة المرتفعة والجفاف في تفاقم الوضع. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن هذه الحرائق تُعد من الأكثر تدميرًا في تاريخ بعض المناطق، مع تسجيل خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الأسابيع الماضية.