كشف فريق من العلماء العاملين مع مركبة Lunar Reconnaissance Orbiter (LRO) التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن فوهة اصطدام جديدة على سطح القمر يبلغ قطرها 222 متراً، في اكتشاف وصف بأنه الأكبر من نوعه الذي يتم رصده منذ بدء مهمة المركبة المدارية عام 2009. ويرى الباحثون أن هذا الحدث النادر يقدم فرصة فريدة لدراسة تأثيرات الاصطدامات الحديثة وتطور سطح القمر.
وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة Science Advances أن الفوهة تشكلت بين 11 أبريل و22 مايو 2024 نتيجة اصطدام جرم سماوي، يُرجح أنه كويكب أو مذنب صغير، بسطح القمر. ولم يُكتشف الحدث إلا في خريف 2025 أثناء مقارنة صور دورية التقطتها المركبة المدارية، قبل أن تؤكد الصور عالية الدقة لاحقاً خصائص الفوهة وآثارها الجيولوجية.
حدث نادر يحدث مرة كل قرن تقريباً
يؤكد العلماء أن اصطداماً بهذا الحجم يُعد من الأحداث النادرة للغاية، إذ تشير النماذج الحالية إلى أن فوهة بقطر 222 متراً تتشكل بمعدل يقارب مرة كل 132 عاماً على سطح القمر. كما كشفت الملاحظات أن تأثير الاصطدام امتد لمسافة تجاوزت 100 كيلومتر حول موقع الفوهة، مع ظهور منطقة أبرد من محيطها نتيجة تغير خصائص التربة القمرية بعد الارتطام.
أتاحت الصور التي التقطتها الكاميرات الضيقة والعريضة للمركبة المدارية تحديث نماذج تشكل الفوهات وتحسين فهم كيفية انتشار المواد المقذوفة بعد الاصطدامات الكبيرة. وتشير أحدث التقديرات إلى أن سطح القمر يضم نحو 5 آلاف فوهة يتراوح قطرها بين 1 و20 كيلومتراً، وحوالي مليون فوهة يتراوح قطرها بين 10 أمتار وكيلومتر واحد، بينما يُقدّر عدد الفوهات الأصغر من 10 أمتار بنحو مليار فوهة. وتساعد هذه البيانات العلماء على تقييم المخاطر التي قد تواجه البعثات البشرية المستقبلية إلى القمر واختيار مواقع أكثر أماناً للهبوط وبناء البنى التحتية.