أثار تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” جدلاً واسعاً بشأن وجود مقترح لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن أشار إلى أن هذا العرض نُقل إلى طهران عبر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، قبل أن يواجه نفياً رسمياً من بغداد وطهران.
وبحسب ما نقلته “نيويورك تايمز” عن مسؤولين إيرانيين وعراقيين، فإن طهران رفضت المقترح الأميركي الذي طُرح مؤخراً، معتبرة أن العرض لا يعالج قضايا أساسية، وعلى رأسها مسألة السيطرة على مضيق هرمز. وأفادت المصادر بأن هذا المقترح كان “الخيار الوحيد المطروح” في تلك المرحلة، لكنه لم يحظَ بقبول الجانب الإيراني.
نفي رسمي يطعن في صحة التقرير
في المقابل، سارعت الجهات الرسمية إلى التشكيك في دقة ما ورد في تقرير الصحيفة الأميركية. فقد أكد مكتب رئيس الوزراء العراقي أن الحديث عن وساطة لوقف إطلاق النار “مزاعم عارية عن الصحة”، مشدداً على ضرورة اعتماد وسائل الإعلام على مصادر موثوقة وعدم تداول معلومات غير مؤكدة.
كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول مطلع قوله إن تقرير “نيويورك تايمز” “مضلل وخادع بالكامل”، مؤكداً أن طهران لم تتلقَّ مثل هذا العرض بالشكل الذي تم تداوله، وأنها تواصل الاعتماد على القنوات الدبلوماسية في تعاملها مع التوترات الإقليمية.
زيارة سياسية في توقيت حساس
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع زيارة رسمية لرئيس الوزراء العراقي إلى طهران، حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي وعدد من المسؤولين. وأكد عراقجي خلال تصريحات إعلامية أن العلاقات بين البلدين تقوم على شراكات سياسية واقتصادية وأمنية وثيقة.
وأشار إلى أن العراق نقل وجهات نظره بعد زيارته إلى واشنطن، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن قنوات الوساطة بين طهران وواشنطن متعددة، وأن الأزمة لا تتعلق بنقل الرسائل بقدر ما ترتبط بطبيعة النهج الأميركي، الذي وصفه بأنه “غير منطقي ويسعى إلى الهيمنة”.
تصعيد ميداني ودعوات للحلول السياسية
يتزامن هذا الجدل مع تصعيد عسكري متبادل خلال الأسابيع الأخيرة، حيث استهدفت الولايات المتحدة منشآت حيوية داخل إيران، في حين ردت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة على أهداف في المنطقة.
وفي بيان مشترك عقب الزيارة، شدد العراق وإيران على أن حل أزمات المنطقة يجب أن يتم عبر الحوار والتفاهم، بعيداً عن أي تدخلات خارجية، مؤكدين أن المسار السياسي يظل الخيار الأمثل لتحقيق الاستقرار.
كما جددت بغداد استعدادها للقيام بدور الوسيط بين الطرفين، مع التأكيد على أن وقف التصعيد وتهيئة الظروف للحوار يمثلان أولوية في المرحلة الحالية.