تنطلق في العاصمة الأميركية واشنطن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، في وقت تتجه فيه بيروت لطرح مطلب تمديد وقف إطلاق النار الساري منذ 17 نيسان لمدة شهر إضافي، في محاولة لاحتواء التصعيد المستمر على الحدود.
وتأتي هذه الجولة بعد اجتماع أول عُقد في 14 نيسان، وهو الأول من نوعه منذ عقود، ضمن مساعٍ دولية لوقف الحرب التي اندلعت مطلع آذار، وأسفرت عن خسائر بشرية وموجات نزوح واسعة داخل لبنان.
مواقف متباينة وتصعيد ميداني
من جانبها، دعت إسرائيل الحكومة اللبنانية إلى التعاون في مواجهة حزب الله، معتبرة أن الأخير يشكل “العائق الرئيسي أمام أي تقدم نحو السلام”، ومؤكدة عدم وجود خلافات جوهرية مع الدولة اللبنانية.
في المقابل، أعلن مسؤول لبناني أن بلاده ستطلب رسمياً تمديد الهدنة، مع التشديد على ضرورة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك التفجيرات والهدم في المناطق الحدودية، إضافة إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.
وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الاتصالات مستمرة لتمديد الهدنة، مشيراً إلى أن أي مفاوضات مرتقبة يجب أن ترتكز على وقف الاعتداءات وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع استمرار التوتر الميداني، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بخرق الاتفاق. وتواصل إسرائيل تنفيذ ضربات جوية تقول إنها تستهدف عناصر من حزب الله، فيما يعلن الحزب الرد على هذه العمليات داخل الأراضي اللبنانية وعلى مناطق في شمال إسرائيل.
حضور دبلوماسي واسع في المفاوضات
وتشهد المحادثات مشاركة عدد من المسؤولين، بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الإسرائيلي في واشنطن، إضافة إلى السفيرة اللبنانية، إلى جانب حضور دبلوماسي أميركي من كلا الجانبين.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن سابقاً برعاية أميركية قد منح إسرائيل حق “الدفاع عن النفس”، وهو ما أثار جدلاً حول تفسير بنوده، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية رغم سريان الهدنة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى نتائج الجولة الجديدة مرهونة بقدرة الأطراف على التوصل إلى تفاهمات تضمن تثبيت وقف إطلاق النار، وتخفيف حدة التوتر، تمهيداً لمرحلة تفاوضية أوسع قد تحدد مستقبل العلاقة بين الجانبين.