يمثل قرار مجلس الوزراء بإنشاء صندوق التنمية التعاوني ومعهد التنمية التعاوني خطوة جديدة تستهدف تعزيز دور القطاع التعاوني في الأردن، خاصة في المجال الزراعي، من خلال توفير مظلة تمويلية وتدريبية تساعد التعاونيات على تنفيذ مشاريع إنتاجية أكثر استدامة. ويرى مختصون أن الصندوق قد يسهم في معالجة واحدة من أبرز العقبات التي واجهت التعاونيات لسنوات، والمتمثلة في محدودية التمويل وصعوبة الحصول على قروض ميسرة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وأكد خبراء في القطاع الزراعي أن تأسيس الصندوق لا يقتصر على توفير التمويل، بل يهدف إلى إنشاء نافذة مالية مستقلة تعتمد آليات أكثر مرونة وعدالة في دعم التعاونيات، مع إمكانية استقطاب المنح المحلية والدولية، الأمر الذي يعزز فرص نجاح المشاريع ويحد من تعثرها، إلى جانب المساهمة في توفير فرص عمل بالمحافظات.
منظومة متكاملة لدعم التعاونيات
وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري اعتبر أن المرحلة الحالية تتيح فرصة لبناء منظومة وطنية موحدة تجمع بين مختلف الجهات الداعمة للقطاع التعاوني، بدلاً من عمل كل جهة بشكل منفصل.
وأوضح أن هذه المنظومة يمكن أن تستند إلى ثلاثة مكونات رئيسية، تشمل:
- مشروع التمويل المدمج الذي ينفذ بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة، ويركز على الزراعة الذكية وسلاسل القيمة.
- مؤسسة الإقراض الزراعي التي تتولى التمويل متوسط وطويل الأجل وإدارة المحافظ الائتمانية.
- صندوق التنمية التعاوني باعتباره الذراع التمويلية للتعاونيات، إلى جانب معهد التنمية التعاوني المسؤول عن التدريب وبناء القدرات وإعداد دراسات الجدوى.
وأضاف المصري أن التمويل ينبغي أن يوجه للتعاونيات بدلاً من الأفراد، لأن ذلك يساهم في تقليل مخاطر التعثر، وتخفيض تكاليف الإدارة، ورفع القدرة التفاوضية للمزارعين، فضلاً عن تمويل سلاسل القيمة الزراعية كاملة، بدءاً من الإنتاج وحتى التسويق والتصدير.
وأشار أيضاً إلى أهمية إنشاء صندوق لضمان مخاطر التمويل، بحيث يساهم في تغطية جزء من حالات التعثر، ما يمنح المؤسسات التمويلية قدرة أكبر على التوسع في الإقراض، إلى جانب التحول الرقمي الكامل عبر المحافظ الإلكترونية، وأنظمة المحاسبة السحابية، ولوحات متابعة الأداء، وربط التعاونيات بمنصة وطنية موحدة.
الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات
ويرى المصري أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دوراً مهماً في تطوير القطاع، من خلال إنشاء مركز متخصص داخل معهد التنمية التعاوني يتولى تقييم الجدارة الائتمانية للتعاونيات، وتحليل الأسواق، والتنبؤ بالإنتاج والأسعار، وإصدار إنذارات مبكرة للمخاطر المناخية، إضافة إلى قياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشاريع.
من جانبه، أكد الباحث في الشؤون الزراعية والتنموية الدكتور حسان العسوفي أن الصندوق والمعهد يمثلان رافعة استراتيجية للعمل التعاوني، إذ يجمعان بين التمويل وبناء القدرات، بما يعزز الحوكمة، والإدارة المالية، وإعداد دراسات الجدوى، ويحول التعاونيات إلى مؤسسات إنتاجية أكثر قدرة على المنافسة.
وأضاف أن نجاح هذه المبادرة يتطلب توفير مصادر تمويل مستدامة، وتعزيز الشراكات مع الجهات الدولية، إلى جانب التزام الجمعيات التعاونية بمعايير الشفافية والحوكمة، والعمل على تطوير مشاريع ذات قيمة مضافة تحقق الاستدامة المالية.
بدوره، شدد الأستاذ في كلية الزراعة بالجامعة الأردنية الدكتور نائل الظاهر على أن التعاونيات الزراعية تؤدي دوراً أساسياً في دعم صغار المزارعين، من خلال تخفيض تكاليف الإنتاج، وتحسين عمليات التسويق، وتعزيز القدرة على الوصول إلى التمويل والخدمات الزراعية، مؤكداً أن دورها يزداد أهمية في ظل تحديات شح المياه، والتغير المناخي، وارتفاع كلف الإنتاج.
انطلاق الصندوق مطلع 2027
وأوضح مدير عام المؤسسة التعاونية الأردنية عبدالفتاح الشلبي أن الصندوق سيباشر أعماله مع بداية عام 2027 بعد استكمال المتطلبات التشريعية والإدارية، مشيراً إلى أن الحكومة خصصت ثلاثة ملايين دينار لتمويله على مدى ثلاث سنوات، مع العمل على استقطاب دعم إضافي من الجهات المانحة.
وأضاف أن منح القروض سيتم وفق معايير واضحة تضمن العدالة والشفافية، مع ممارسة المؤسسة دورها الرقابي على المشاريع الممولة، بينما سيتولى معهد التنمية التعاوني تنفيذ برامج تدريبية معتمدة، وإعداد دراسات الجدوى، وتوفير قواعد بيانات حديثة، وتنظيم الدورات وورش العمل التي تستجيب لاحتياجات التعاونيات في مختلف المحافظات.