مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى مسار المفاوضات الجارية، وسط مخاوف متزايدة من احتمال عودة التصعيد العسكري في حال فشل الجهود السياسية. ويضع هذا المشهد المنطقة أمام خيارين لا ثالث لهما: التوصل إلى تسوية تحفظ الاستقرار، أو الانزلاق مجدداً إلى صراع مفتوح قد تكون كلفته باهظة على الجميع.
مفاوضات معقدة ومواقف متباعدة
يرى مراقبون أن المباحثات بين واشنطن وطهران لا تزال تحمل فرصة للتفاهم، رغم تعقيد الملفات المطروحة، وعلى رأسها البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، إضافة إلى دور الحلفاء الإقليميين. إلا أن هذه الفرصة تبقى مشروطة بقدرة الطرفين على تقديم تنازلات حقيقية، خاصة في ملف مضيق هرمز، الذي يشكل محوراً رئيسياً في الأزمة.
وتتمسك الولايات المتحدة بشروط صارمة تشمل تقليص القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، في حين تصر طهران على حقها في إدارة المضيق وفرض رسوم على حركة المرور، رافضة العودة إلى النظام السابق الذي كان يتيح العبور دون مقابل. وبين هذين الموقفين، تظل احتمالات التوصل إلى اتفاق رهناً بمدى المرونة السياسية لدى الطرفين.
تداعيات اقتصادية وضغوط داخلية
يشير خبراء إلى أن انهيار التفاهمات قد يفتح الباب أمام أزمة اقتصادية عالمية، خصوصاً في ظل تراجع احتياطيات الطاقة لدى عدد من الدول، وارتفاع أسعار النفط. كما أن استمرار التوتر في منطقة حيوية مثل مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، سيؤثر بشكل مباشر على الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، يؤكد مختصون أن الطرفين يدركان حجم الخسائر المحتملة، ما قد يدفعهما إلى البحث عن حلول وسط. فإيران ترى في المضيق ورقة ضغط استراتيجية، بينما تواجه الإدارة الأميركية ضغوطاً داخلية متزايدة، خاصة مع تراجع التأييد الشعبي لأي تصعيد عسكري جديد.
كما أن استمرار الحوار، رغم صعوبته، يعكس إدراكاً متبادلاً بأن العودة إلى المواجهة لن تكون في مصلحة أي طرف، ما يعزز فرص التهدئة في المرحلة المقبلة، ولو بشكل مؤقت.