حقق باحثون صينيون تقدماً لافتاً في مجال تخزين الطاقة، بعدما طوروا نموذجاً مبتكراً من البطاريات المائية يتميز بعمر افتراضي طويل جداً، إلى جانب كونه صديقاً للبيئة وخالياً من العناصر السامة. ويُتوقع أن يشكل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو أنظمة طاقة أكثر أماناً واستدامة في المستقبل.
تعتمد البطارية المائية على محلول مائي يعمل كإلكتروليت، وهو ما يجعلها أكثر أماناً مقارنة بالبطاريات التقليدية، مثل بطاريات الليثيوم-أيون. وعلى الرغم من أن هذا النوع من البطاريات كان يعاني سابقاً من محدودية في الكفاءة والعمر التشغيلي، فإن الدراسة الجديدة تقدم حلاً لهذه التحديات.
تقنية جديدة لرفع الكفاءة وطول العمر
تمكن العلماء من تحسين أداء البطاريات المائية باستخدام بوليمرات عضوية مُصنّعة، وهي مركبات قوية تعتمد على عناصر مثل الكربون والنيتروجين، وتتميز ببنية متماسكة تساعدها على العمل كأنود فعال لأيونات المغنيسيوم والكالسيوم.
وكانت هذه المواد العضوية تواجه سابقاً مشكلة التدهور السريع عند استخدامها في بيئة مائية، إلا أن الفريق البحثي نجح في التغلب على هذا العائق من خلال تطوير تركيبة كيميائية خاصة، تعتمد على مركب يُعرف باسم “هيكساكيتون-تترا أمينو ديبنزو-بي-ديوكسين”، والذي يسمح بجذب الأيونات الموجبة بكفاءة عالية مع الحفاظ على استقرار البنية.
كما استخدم الباحثون إلكتروليتات ذات درجة حموضة متعادلة (pH 7.0)، ما ساهم في تحسين نقل الأيونات دون التسبب في تآكل مكونات البطارية، وهو أحد أبرز المشاكل التي كانت تحد من عمر البطاريات المائية سابقاً.
أداء يفوق البطاريات التقليدية
أظهرت الاختبارات أن هذه البطارية الجديدة قادرة على تحمل ما يصل إلى 120 ألف دورة شحن، وهو رقم يتجاوز بأكثر من عشرة أضعاف ما تحققه بطاريات الليثيوم-أيون التقليدية. ومع معدل استخدام يومي يقارب 1.1 دورة شحن، يمكن أن يستمر عمر البطارية لنحو 300 عام قبل الحاجة إلى استبدالها.
إلى جانب ذلك، تتميز هذه البطارية بكونها غير سامة، ما يجعل عملية التخلص منها أكثر أماناً مقارنة بالبطاريات التقليدية التي تحتوي على مواد ضارة بالبيئة.
ومن أبرز الفوائد العملية لهذه التقنية الجديدة:
- تقليل مخاطر الحرائق والانفجارات مقارنة ببطاريات الليثيوم.
- إطالة عمر أنظمة تخزين الطاقة بشكل كبير.
- خفض تكاليف الصيانة والاستبدال على المدى الطويل.
- إمكانية التخلص منها دون الإضرار بالبيئة.
ورغم هذه المزايا، لا تزال هناك بعض التحديات، أبرزها انخفاض كثافة الطاقة مقارنة بالبطاريات الأخرى، حيث إن الطبيعة المائية للإلكتروليت تحد من الجهد الكهربائي الممكن تحقيقه. كما أن البطاريات المائية كانت تعاني سابقاً من تآكل المكونات بسبب التفاعلات الكيميائية، وهو ما تسعى هذه التقنية الجديدة إلى معالجته.
ويمثل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو تطوير حلول تخزين طاقة تجمع بين الكفاءة العالية والسلامة البيئية، وهو ما قد يفتح الباب أمام استخدام أوسع للبطاريات المائية في المستقبل.