الأحد, فبراير 15, 2026
الرئيسيةالعالمعلماء راقبوا قاع المحيط 10 سنوات: ما رأوه أثار قلقهم الشديد

علماء راقبوا قاع المحيط 10 سنوات: ما رأوه أثار قلقهم الشديد

اكتشف العلماء تغييرات مثيرة للقلق الشديد في قاع المحيط، وقد حدثت خلال 10 سنوات فقط من الملاحظة. تختفي الأنواع الرئيسية التي تساعد في إعادة تدوير العناصر الغذائية، مما يهدد توازن الحياة في قاع البحر، وقد يكون ذلك إشارة إلى أزمة بيئية أوسع نطاقاً، كما ينقل موقع indiadefencereview.com.

أجرى علماء البيئة البحرية كريغ آر. سميث وفابيو ك. دي ليو دراسة باستخدام مرصد NEPTUNE الكابلي في وادي باركلي على عمق نحو 900 متر، لمراقبة ردود فعل الحيوانات على المواد العضوية الغارقة مع مرور الزمن. هذه المواد – عظام الحيتان، الخشب، والكربونات – تثير عادة نشاطاً حيوياً بين الأنواع المتخصصة في أعماق البحار.

الزوار العاديون غائبون

في الظروف الطبيعية، تتحول جثة حوت في قاع المحيط إلى مأدبة بحرية عميقة. يصل الآكلون الأوّلون أوّلًا، مثل أسماك القرش الظهرية والدود الأسماكي، الذين يلتهمون الأنسجة الرخوة. تأتي الموجة الثانية، “مهندسو النظم البيئية”، وتشمل أنواعاً مثل Osedax، المعروفة بـ”دود الزومبي”. هذه الديدان المتخلخلة تذيب العظام بفضل البكتيريا، مما يتيح الوصول إلى الدهون داخلها، ويفتح البقايا لكائنات أخرى كثيرة.

في هذه التجربة، وضع العلماء ثلاث ضلوع لِحُوتِ السنَّامِ وشريحة من خشب الصنوبر الدوجلاس في قاع المحيط، وبدأوا الملاحظة لمدة ثمانية أشهر تمتد بشكل دوري لنحو عشر سنوات. حسب موقع ZME Science، لم يظهر Osedax على العظام لا بعد ثمانية أشهر ولا حتى بعد 9.2 سنة.

أمّا الخشب، فتستقر عليه حلزونات الخشب Xylophaga عادةً خلال عام. هنا، لم تُظْهِرْ حتى أنابيبها حتى نهاية عامين، مما يشير إلى تأخير أو ضعف في الاستجابة. هذه التأخيرات بعيدة عن المعايير الطبيعية، وتشير إلى اضطرابات أعمق في النظام البيئي المحلي.

انتشار مناطق نقص الأكسجين

يرى الباحثون أن غياب هذا النشاط قد يكون مرتبطاً مباشرةً بظاهرة “نزوح الأكسجين من المحيط”. ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي يؤدي إلى تدفُّؤ سطح المحيط، مما يقلل قدرته على الاحتفاظ بالأكسجين ويحدُّ من اختلاطه بالطبقات العميقة الباردة. نتيجة لذلك، تتزايد في المناطق العميقة المناطق ذات مستويات الأكسجين المنخفضة، وتصبح أقل جاذبية لسكانها المعتادين.

سلاسل إعادة التدوير الحيوية مهدَّدة

غياب المُفَكِّكِينْ ليس مجرّد ظاهرة بيولوجية غريبة، بل إشارة إلى انهيار دورة العناصر الغذائية في الأعماق. بدون الديدان وحلزونات الخشب التي تُطلِقُ هذه العملية، تبقى المواد العضوية متراكمة في قاع البحر. عندما يتباطأ أو يتوقَّفُ التفكُّكُ، يبدأ سلسلة الغذاء في الانهيار، من أصغر الميكروبات إلى أسماك الصيد التجاري التي تعتمد عليها البشريّة. وإذا استمرّتْ مناطق نقص الأكسجين في الانتشار، قد لا تقتصر هذه الظاهرة على وادي باركلي فحسب.

تسلسل الاستجابة الطبيعي مقابل الملاحظ للمواد العضوية الغارقة

لتوضيح الفرق بوضوح:

المادة العضويةالاستجابة الطبيعيةالملاحظة في الدراسة
عظام الحوتوصول Osedax (دود الزومبي) خلال أشهرغياب كامل حتى 9.2 سنة
الخشباستقرار Xylophaga خلال عامعدم ظهور حتى بعد عامين

هذه النتائج تُنْذِرُ بتحديات بيئية كبيرة، حيث يهدِّدُ نقص الأكسجين النظم البحرية العميقة بشكل متسارع. يدعو العلماء إلى مراقبة مكثَّفة وتدابير عاجلة للحدِّ من الاحتباس الحراري، قبل أن تؤدِّيَ هذه التغييرات إلى انهيارات غذائية واسعة النطاق تؤثِّرُ على مصادر البروتين البشريِّة من المحيطات.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة