حذّر رئيس لجنة السياحة والتراث في مجلس الأعيان، ميشيل نزال، من أن القطاع السياحي الأردني يعيش واحدة من أصعب مراحله نتيجة تداعيات الحرب في الإقليم، والتي أدت إلى تراجع حاد في الحركة السياحية وإلغاء عدد واسع من الحجوزات في ذروة الموسم.
وقال نزال إن هذه التطورات أثّرت بشكل مباشر على آلاف الأسر التي تعتمد على القطاع، في وقت لا تزال فيه المنشآت السياحية ملزمة بدفع التكاليف التشغيلية الأساسية رغم شبه توقف الدخل.
مطالبات بخطط عاجلة لدعم المنشآت السياحية
وأشار نزال إلى أن الأزمة الحالية تتطلب إجراءات حكومية ومالية واضحة، داعياً البنك المركزي إلى توجيه البنوك نحو تقديم تسهيلات عاجلة للمنشآت. ودعا إلى إعادة هيكلة القروض المترتبة على تلك المنشآت، من خلال تجميد الفوائد وإعادة الجدولة ومنح فترات سماح حقيقية، بما يسمح لها بالصمود إلى حين عودة النشاط السياحي.
كما طالب بتأجيل الضرائب والرسوم وفواتير الكهرباء والخدمات لمدة عام على الأقل، إضافة إلى استحداث برامج تمويل بفوائد منخفضة لمساعدة المنشآت الصغيرة على دفع الرواتب وأعمال الصيانة الأساسية.
ونبّه إلى أن عدم التحرك السريع قد يؤدي إلى إغلاق منشآت إضافية، ما سيضاعف حجم الخسائر التي يتكبدها القطاع الحيوي.
الحكومة: إجراءات للتخفيف… وتوقعات بانتعاش سريع بعد الحرب
من جهته، أكد وزير السياحة والآثار عماد حجازين أن الوزارة ستعيد تفعيل برنامج “أردننا جنة” اعتباراً من أول أيام عيد الفطر، مع إضافة مسار مخصص لمدينة البترا والمواقع الأثرية الأخرى التي تأثرت بالحرب.
وأوضح أن مدناً سياحية مثل البترا ومأدبا وجرش شهدت تراجعاً ملموساً في أعداد الزوار، متوقعاً عودة النشاط خلال أسبوع واحد بعد توقف العمليات العسكرية في المنطقة.
وبيّن حجازين أن القطاع تعرض لسلسلة صدمات منذ جائحة كورونا ثم الحروب المتعاقبة، لكن الوزارة كانت قد توقعت الأزمة الحالية مسبقاً وشكلت غرفة عمليات وطوارئ لمتابعة الحجوزات، والمجال الجوي، ووضع السياح داخل المملكة.
وأشار إلى أن الأردن يواصل التواصل مع الأسواق الدولية لطمأنة وكالات السفر حول جاهزية المملكة لاستقبال الزوار، مؤكداً أن الاستراتيجية الحالية تعتمد على تنويع الأسواق وعدم الاكتفاء بالتقليدية منها، مع تعزيز السياحة البرية القادمة من الخليج، والانفتاح على أسواق جديدة في آسيا وإفريقيا.
وأوضح أن 65% من السياح السعوديين يصلون إلى الأردن براً، وأن الوزارة تواصل العمل على تسهيل وصولهم رغم إغلاق المجال الجوي في الخليج العربي، مشيراً كذلك إلى أهمية السوق المغاربي الذي سيُستهدف بعروض سياحية مخصصة.
وأضاف أن هيئة تنشيط السياحة قررت تقسيط أو تأجيل الرسوم المستحقة على المنشآت السياحية حتى الربع الأخير من العام بهدف تقليل الضغوط المالية، كما تعمل الوزارة مع الجهات المختلفة على تقييم الأضرار ووضع أولويات الدعم خلال الفترة المقبلة.