تتجدد مشاهد الفخر والاعتزاز بالتقاليد الملكية الأردنية مع انطلاق أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، حيث يرافق الموكب الأحمر الملك عبدالله الثاني ابن الحسين خلال توجهه إلى البرلمان لإلقاء خطاب العرش أمام أعضاء مجلسي الأعيان والنواب.
ويشكل هذا الموكب أحد أبرز المظاهر الاحتفالية المرتبطة بالمؤسسة الملكية الهاشمية، إذ يجمع بين الرموز التاريخية والمراسم العسكرية التي رافقت مسيرة الدولة الأردنية منذ تأسيسها، ويعكس استمرارية التقاليد الوطنية في المناسبات الرسمية الكبرى.
ولا تقتصر أهمية الموكب الأحمر على مظهره الاحتفالي، بل تمتد إلى دلالاته السيادية والتاريخية، التي تبرز ارتباط القيادة الهاشمية بالموروث الوطني والعسكري للمملكة.
تفاصيل الموكب الأحمر ودلالات ألوانه الملكية
يستمد الموكب تسميته من اللون الأحمر المرتبط بالراية الهاشمية التاريخية، التي تتقدم تشكيلاته، إلى جانب راية الحرس الملكي الصفراء المزينة بشعار وجه الأسد والسيفين، في رمزية تعبر عن القوة والعزة.
ويتألف الموكب من 20 مركبة كلاسيكية مكشوفة من طراز لاند روفر، مخصصة للديوان الملكي الهاشمي، وترافقها 10 دراجات نارية حمراء تسير وفق تنظيم دقيق يمنح المراسم طابعها المميز.
كما يشارك في الموكب 71 فرداً من الحرس الملكي الخاص، يرتدون الزي العسكري الرسمي والشماغ الأردني الأحمر والعقال، مع أوشحة حمراء على الصدور، إلى جانب تشكيلات الخيالة التي تضفي على المشهد طابعاً تراثياً وعسكرياً متكاملاً.
ويظهر الملك عبدالله الثاني خلال مراسم افتتاح الدورة البرلمانية مرتدياً لباس العرش الأسود الشتوي، وهو زي ملكي خاص يرتبط بالمناسبات البروتوكولية المحددة، وفي مقدمتها يوم الجلوس على العرش وافتتاح الدورات البرلمانية.
متى يظهر الموكب الأحمر في المناسبات الرسمية؟
لا يقتصر حضور الموكب الأحمر على افتتاح مجلس الأمة، إذ ينطلق بتوجيه من الملك عبدالله الثاني في مناسبات وطنية ورسمية محددة، تشمل احتفالات عيد الاستقلال وزيارة صرح الشهيد خلال عيد الجيش والثورة العربية الكبرى.
كما يرافق الموكب مراسم استقبال الملوك ورؤساء الدول خلال زياراتهم الرسمية إلى الأردن، ويشارك في بعض المناسبات الخاصة بالعائلة المالكة، ومنها حفلات الزفاف الملكية والمراسم الرسمية الأخرى.
ويعود أصل هذا التقليد إلى عهد الملك المؤسس عبدالله الأول، قبل أن تتطور تشكيلاته ومركباته عبر العقود، مع المحافظة على هويته الهاشمية المميزة.
وتكتسب مشاركة الموكب في افتتاح الدورة البرلمانية أهمية دستورية أيضاً، إذ تنص المادة 79 من الدستور الأردني على افتتاح الملك الدورة العادية بخطاب العرش أمام مجلسي الأعيان والنواب مجتمعين.
وعقب الخطاب، يبدأ المجلسان استكمال إجراءاتهما البرلمانية، بما يشمل تشكيل لجان الرد على خطاب العرش وانتخاب المكتب الدائم لمجلس النواب، في مستهل مرحلة جديدة من العمل التشريعي والرقابي.



