تواصل الحكومة الأردنية تنفيذ حزمة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز كفاءة سلاسل التوريد وضمان انسياب السلع الأساسية، في إطار توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، باعتبار سلاسل الإمداد أولوية وطنية في ظل التحديات الإقليمية واضطرابات حركة التجارة العالمية. وتستهدف هذه الخطوات رفع جاهزية الموانئ والمنافذ اللوجستية، والحفاظ على المخزون الاستراتيجي، وتقليل الكلف التي قد تنعكس على الأسواق والمستهلكين.
وتأتي الإجراءات الجديدة استكمالاً لخطة حكومية بدأت منذ أشهر لتعزيز مرونة منظومة النقل والخدمات اللوجستية، عبر زيادة الطاقة التشغيلية لميناء الحاويات في العقبة، وتوسيع ساحات التخزين، وتطوير المراكز اللوجستية، إلى جانب تسريع عمليات التخليص الجمركي وتوفير مسارات بديلة للنقل البحري والبري لضمان استمرار تدفق البضائع.
إجراءات تشغيلية لتخفيف الضغوط على الموانئ
أقر مجلس الوزراء مجموعة من التسهيلات التي تهدف إلى تخفيض كلف التخزين والشحن وتحسين حركة البضائع، ومن أبرزها:
- تمديد فترة السماح للصادرات الوطنية في ميناء حاويات العقبة من 7 أيام إلى 14 يوماً لمدة ستة أشهر.
- تخفيض بدل إتلاف البضائع من 450 ديناراً إلى 50 ديناراً للطن لمدة ثلاثة أشهر وفق الضوابط المعتمدة.
- رفع عدد الرحلات اليومية المسموح بها لشاحنات نقل الحاويات إلى 9 رحلات.
- السماح للشاحنات المطابقة لمتطلبات السلامة بنقل حاويتين بقياس 20 قدماً في الرحلة الواحدة.
- منح الأولوية في المناولة والتخليص للمواد الغذائية والصادرات الوطنية والبضائع المخصصة للسوق المحلية.
- استمرار نقل جزء من عمليات التخليص الجمركي إلى جمرك عمّان لتخفيف الضغط على ميناء العقبة.
وتشير المؤشرات التشغيلية إلى تحسن أداء المنظومة، إذ انخفض متوسط مدة بقاء حاويات الترانزيت في الميناء من نحو 15 يوماً إلى قرابة 12 يوماً، فيما بلغ متوسط مكوث الحاويات المحلية الواردة حوالي 8 أيام. كما ارتفعت القدرة اليومية لبوابات خروج الحاويات من نحو 900 إلى 1200 حاوية، ما ساهم في تسريع وصول البضائع إلى الأسواق.
تعزيز المرونة في مواجهة التحديات الإقليمية
يرى ممثلو القطاعين التجاري واللوجستي أن هذه الحزمة تسهم في الحد من تأثير اضطرابات الملاحة البحرية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، خاصة مع استمرار التغيرات في مسارات النقل العالمية. كما تمنح فترة السماح الإضافية للمصدرين مرونة أكبر في التعامل مع أي تأخير في مواعيد السفن، بما يقلل الرسوم الإضافية ويخفف الأعباء المالية على الشركات.
وأكد مختصون أن الحفاظ على انسيابية سلاسل التوريد يتطلب استمرار تطوير أنظمة التخليص المسبق، وتوسيع استخدام المسرب الأخضر للسلع الأساسية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، إضافة إلى تنويع مصادر الاستيراد ومسارات النقل وعدم الاعتماد على منفذ واحد. كما شددوا على أهمية استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لضمان سرعة الاستجابة لأي تطورات قد تؤثر في حركة التجارة.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً استراتيجياً للتعامل مع سلاسل التوريد باعتبارها منظومة متكاملة تبدأ من الموانئ والمنافذ الحدودية، مروراً بالتخزين والتخليص والنقل، وصولاً إلى الأسواق. ويُنتظر أن يسهم هذا النهج في تعزيز الأمن الاقتصادي للمملكة، وتقليل أثر التقلبات الإقليمية والعالمية على توفر السلع الأساسية واستقرار أسعارها.