أكد خبير الطاقة هاشم عقل أن الارتفاع الذي تشهده أسعار البنزين والديزل في الأسواق العالمية لا يرتبط فقط بسعر النفط الخام، بل تحكمه مجموعة واسعة من العوامل الاقتصادية واللوجستية والجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر في تكلفة المنتجات النفطية المكررة.
وأوضح أن النفط الخام يمثل جزءًا رئيسيًا من تكلفة إنتاج الوقود، إلا أن السعر النهائي للبنزين والديزل يتحدد أيضًا وفق حجم المعروض والطلب العالمي، وطاقة المصافي، وهوامش التكرير، إضافة إلى تكاليف النقل والتأمين التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.
عوامل تضغط على أسعار الوقود عالميًا
وأشار عقل إلى أن التوترات الجيوسياسية تلعب دورًا أساسيًا في تحركات أسواق الطاقة، خاصة مع استمرار الأزمات في الشرق الأوسط وما يرتبط بها من مخاطر على الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب التداعيات المستمرة للحرب الروسية الأوكرانية، وهي عوامل تزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
وأضاف أن أسعار البنزين والديزل قد ترتفع حتى في حال استقرار أو انخفاض أسعار النفط الخام، إذا واجهت الأسواق نقصًا في المنتجات المكررة أو تراجعت طاقات التكرير أو ارتفع الطلب العالمي، وهو ما يؤدي إلى اتساع هوامش التكرير وانعكاس ذلك على الأسعار النهائية للمستهلكين.
كما لفت إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين نتيجة المخاطر الأمنية، إلى جانب مستويات المخزون العالمي، وقوة الدولار الأميركي، والطلب الموسمي، كلها عناصر تؤثر بصورة مباشرة في حركة أسعار الوقود.
الأردن يتأثر بالأسواق العالمية
وبيّن عقل أن الأردن، بصفته مستوردًا صافيًا للنفط الخام والمشتقات النفطية والغاز، يتأثر تلقائيًا بالتغيرات التي تشهدها الأسواق الدولية، سواء من ناحية أسعار الطاقة أو تكاليف الشحن والتأمين وغيرها من الكلف المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.
وأشار أيضًا إلى أن تراجع المعروض العالمي من المشتقات النفطية، وانخفاض طاقات التكرير، وارتفاع هوامش التكرير، تشكل عوامل إضافية تضغط على الأسعار، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار البنزين أو الديزل لا يعني بالضرورة أن النفط الخام هو السبب الوحيد.
وأضاف أن الأسواق العالمية فقدت نحو 9 ملايين برميل من صادرات المشتقات النفطية القادمة من دول الخليج وروسيا، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على الإمدادات العالمية للوقود وأسهم في استمرار ارتفاع أسعار المنتجات المكررة.