أصبح الصيام المتقطع من الأنظمة الغذائية الشائعة للراغبين في خفض الوزن، خصوصاً نظام 16:8 الذي يقسم اليوم بين 16 ساعة من الصيام و8 ساعات لتناول الطعام. ورغم أن دراسات حديثة تشير إلى أن تقييد ساعات تناول الطعام قد يساعد بعض الأشخاص على خسارة الوزن، فإن هذه الطريقة ليست مناسبة للجميع وقد تتطلب إشرافاً طبياً في حالات معينة.
ولا تعني شعبية النظام أنه يتفوق دائماً على الأنظمة التقليدية لتقليل السعرات؛ فالنتائج العلمية تختلف بحسب طريقة تطبيق الصيام، وكمية الطعام ونوعية النظام الغذائي والحالة الصحية للشخص. وفي تجربة عشوائية منشورة عام 2025، لم يؤد تقييد الطعام ضمن نافذة زمنية إلى تحسن كبير في الوزن مقارنة بالمجموعات الأخرى خلال 12 أسبوعاً.
كيف يعمل نظام 16:8؟
تقوم فكرة الصيام المتقطع أساساً على تحديد توقيت تناول الطعام بدلاً من منع أصناف محددة. وفي نظام 16:8 يتناول الشخص وجباته خلال ثماني ساعات، ثم يمتنع عن الطعام خلال الساعات الـ16 المتبقية، بينما توجد أنظمة أخرى مثل 14:10 وأنماط تعتمد على تقييد السعرات في أيام معينة.
وقد يساعد تقليص نافذة تناول الطعام على خفض إجمالي السعرات لدى بعض الأشخاص، خصوصاً عندما يؤدي إلى تقليل الوجبات الخفيفة وتناول الطعام في ساعات متأخرة. وأظهرت تجربة حديثة شملت بالغين مصابين بالسمنة أن تقييد تناول الطعام إلى عشر ساعات يومياً لمدة 12 أسبوعاً ارتبط بانخفاض أكبر في الوزن مقارنة بالرعاية المعتادة.
لكن الصيام وحده لا يضمن خسارة الوزن. فإذا تناول الشخص كمية كبيرة من السعرات خلال الساعات المسموح بها، فقد تتراجع فائدته. كما تبقى جودة النظام الغذائي وتوفير البروتين والعناصر الغذائية الضرورية عوامل أساسية.
من يحتاج إلى الحذر من الصيام المتقطع؟
هناك فئات ينبغي لها تجنب تطبيق الصيام المتقطع من تلقاء نفسها أو مناقشته مع الطبيب قبل البدء به، خاصة عندما تكون هناك مخاطر مرتبطة بالأدوية أو مستويات سكر الدم أو الاحتياجات الغذائية.
- مرضى السكري: يحتاج الأشخاص الذين يستخدمون الأنسولين أو بعض الأدوية الخافضة للسكر إلى حذر خاص، لأن تغيير مواعيد الطعام قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم. وتشير الإرشادات الطبية بوضوح إلى مخاطر الصيام لدى المصابين بالسكري من النوع الأول الذين يستخدمون الأنسولين.
- الحوامل والمرضعات: الحمل والرضاعة مرحلتان ترتفع خلالهما الاحتياجات الغذائية، ولذلك لا ينبغي اتباع أنظمة صيام مقيدة دون تقييم وإشراف طبي.
- الأطفال والمراهقون: يحتاج الجسم خلال مراحل النمو إلى تغذية كافية ومنتظمة، ولا ينبغي استخدام الصيام المتقطع كوسيلة لإنقاص الوزن لديهم دون متابعة مختصين.
- من لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل: قد تؤدي قواعد الصيام الصارمة إلى تحفيز أو تفاقم السلوكيات التقييدية أو الهوس بالطعام، ولذلك يُنصح هؤلاء بتجنب الصيام المتقطع.
- كبار السن: ينبغي الانتباه إلى الحصول على ما يكفي من الطاقة والبروتين للحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصاً إذا كانت نافذة تناول الطعام القصيرة تجعل تلبية الاحتياجات الغذائية اليومية أكثر صعوبة.
كما يحتاج الأشخاص الذين يتناولون أدوية يجب أخذها مع الطعام أو في مواعيد ثابتة إلى استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تغيير مواعيد الوجبات. وفي حال ظهور أعراض غير معتادة مثل الصداع أو الغثيان أو القلق أثناء اتباع الصيام المتقطع، يُنصح بمناقشة الأمر مع الطبيب.