قد يبدو شرب مشروب ساخن خلال موجة الحر أمراً غير منطقي، إلا أن دراسات علمية تشير إلى أن هذه العادة قد تساعد الجسم على التبريد في ظروف محددة. وأوضح باحثون من جامعة أوتاوا أن تناول مشروب ساخن يمكن أن يعزز عملية فقدان الحرارة، بشرط أن يكون التعرق الناتج قادراً على التبخر بشكل كامل.
واعتمدت الدراسة على مراقبة استجابة الجسم أثناء النشاط البدني بعد تناول مياه بدرجات حرارة مختلفة، حيث قاس الباحثون درجة حرارة الجسم ومعدلات التنفس والتعرق، ليتبين أن المشروبات الساخنة قد تزيد من فعالية التبريد الطبيعي للجسم في البيئات الحارة والجافة.
لماذا قد يكون المشروب الساخن أكثر فاعلية؟
أظهرت النتائج أن تناول ماء بدرجة حرارة تقارب 50 درجة مئوية يحفز الجسم على إفراز كمية أكبر من العرق مقارنة بالمشروبات الباردة. وعندما يتبخر هذا العرق من سطح الجلد، يفقد الجسم حرارة إضافية، وهو ما قد يعوض الحرارة المكتسبة من المشروب نفسه ويؤدي في النهاية إلى تبريد الجسم.
لكن الباحثين شددوا على أن هذا التأثير لا يتحقق إلا عندما تكون الظروف مناسبة لتبخر العرق، مثل الأجواء الحارة والجافة، مع ارتداء ملابس تسمح بخروج الرطوبة بسهولة.
الرطوبة تصنع الفارق
في المقابل، لا تحقق المشروبات الساخنة النتيجة نفسها في المناطق ذات الرطوبة المرتفعة، لأن العرق لا يتبخر بالكفاءة المطلوبة، مما يقلل من قدرة الجسم على التخلص من الحرارة. لذلك قد يكون تناول المشروبات الساخنة في هذه الظروف أقل فاعلية، وربما يزيد الشعور بالحرارة.
ويشير الخبراء إلى أن عادة شرب الشاي الساخن في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والهند قد ترتبط جزئياً بهذه الآلية الفسيولوجية، إلى جانب أسباب ثقافية وصحية تعود إلى قرون طويلة.
ورغم ذلك، تبقى أهم نصيحة خلال الطقس الحار هي الحفاظ على ترطيب الجسم بشرب كميات كافية من السوائل على مدار اليوم، سواء كانت باردة أو دافئة، مع الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالمياه مثل البطيخ والخيار والطماطم، خصوصاً أثناء ممارسة النشاط البدني أو العمل في الهواء الطلق.
ومع ارتفاع درجات الحرارة في الأردن خلال فصل الصيف، يُنصح بالحفاظ على شرب السوائل بانتظام وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، مع الانتباه إلى أن فاعلية المشروبات الساخنة في تبريد الجسم تعتمد على انخفاض الرطوبة وإمكانية تبخر العرق.