الرئيسيةالعالمترامب وإيران بعد الحرب: ما الذي تحقق من الأهداف الأميركية وما الذي...

ترامب وإيران بعد الحرب: ما الذي تحقق من الأهداف الأميركية وما الذي بقي عالقاً؟

عندما أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل بدء عمليتهما العسكرية ضد إيران في أواخر شباط، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة من الأهداف الطموحة، شملت تقويض القدرات الصاروخية الإيرانية، وإضعاف نفوذ طهران الإقليمي، ومنعها بشكل نهائي من امتلاك سلاح نووي. وبعد أكثر من ثلاثة أشهر من المواجهات والتصعيد، جاء الاتفاق الإطاري بين واشنطن وطهران ليفتح الباب أمام تقييم النتائج الفعلية للحرب.

الترسانة الصاروخية والقدرات العسكرية تحت الضغط

قبل اندلاع الحرب، كانت إيران تمتلك واحدة من أكبر منظومات الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، مع آلاف الصواريخ القادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة داخل المنطقة. كما شكلت الطائرات المسيّرة بعيدة المدى أحد أبرز عناصر القوة الإيرانية خلال السنوات الأخيرة.

وخلال الأشهر الماضية تعرضت هذه القدرات لضربات مكثفة. وتشير التقديرات الأميركية إلى تدمير أو تعطيل جزء كبير من البنية التحتية المرتبطة بإنتاج وتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما أكد مسؤولون عسكريون أميركيون أن قدرة طهران على إعادة بناء هذه المنظومات تراجعت لسنوات إلى الوراء.

كما تعرضت القوات التقليدية الإيرانية لخسائر واسعة، شملت تدمير عشرات القطع البحرية وتعطيل نسبة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي. ورغم ذلك، أثبتت طهران أنها لا تزال قادرة على التأثير في الأمن الإقليمي، خاصة بعدما تمكنت خلال فترة الحرب من فرض قيود واسعة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.

النووي والنفوذ الإقليمي… ملفات لم تُحسم بعد

على الرغم من حجم العمليات العسكرية، فإن الملف النووي الإيراني ما يزال بعيداً عن الحسم. فالتقديرات الاستخباراتية الأميركية الأخيرة لم تُظهر تغيراً جوهرياً في الجدول الزمني المفترض لوصول إيران إلى القدرة على إنتاج سلاح نووي إذا قررت ذلك مستقبلاً.

ومن المتوقع أن يتحول هذا الملف إلى العنوان الأبرز خلال جولات التفاوض المقبلة، خصوصاً في ظل الخلافات المستمرة بشأن مصير اليورانيوم المخصب وآليات الرقابة الدولية.

أما فيما يتعلق بالجماعات الحليفة لإيران في المنطقة، فقد تراجعت فاعلية العديد منها مقارنة بالسنوات الماضية نتيجة الضغوط العسكرية والاقتصادية المتراكمة. ومع ذلك، لم تعلن طهران استعدادها للتخلي عن دعم هذه القوى، ما يعني أن أحد أبرز أهداف واشنطن لا يزال دون حسم نهائي.

وفي ملف تغيير النظام، لم تنجح الحرب في إسقاط السلطة الإيرانية أو إحداث تحول سياسي جذري. ورغم انتقال منصب المرشد الأعلى إلى مجتبى خامنئي بعد مقتل والده خلال الأيام الأولى من الصراع، فإن مؤسسات الدولة الأساسية بقيت متماسكة، ما يجعل الحديث عن تغيير شامل للنظام أمراً لم يتحقق حتى الآن.

وبينما تعتبر واشنطن أنها أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية وأجبرت طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، يرى مراقبون أن العديد من الملفات التي كانت سبباً للحرب ما تزال مفتوحة، ما يجعل الحكم النهائي على نتائج الصراع مؤجلاً إلى ما ستسفر عنه المرحلة الدبلوماسية المقبلة.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة