تتجه أنظار العالم إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث يستضيف حلف شمال الأطلسي (الناتو) يومي الثلاثاء والأربعاء قمته السنوية وسط ملفات أمنية معقدة تتصدرها زيادة الإنفاق الدفاعي، ومستقبل الدعم العسكري لأوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لترسيخ رؤيته داخل الحلف.
وتأتي القمة في مرحلة حساسة تشهد إعادة رسم أولويات الحلف، في ظل مطالب أمريكية متواصلة بأن تتحمل الدول الأوروبية مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب في إيران والتوترات الأمنية العالمية.
أبرز الملفات المطروحة على جدول الأعمال
يحضر القمة قادة الدول الـ32 الأعضاء في الناتو، إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعدد من كبار المسؤولين الأوروبيين في اجتماعات ولقاءات موازية.
ومن المنتظر أن يناقش القادة مجموعة من القضايا الرئيسية، أبرزها:
- متابعة تنفيذ تعهد رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
- تعزيز القدرات العسكرية والإنتاج الدفاعي للدول الأعضاء.
- استمرار الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا.
- أمن الملاحة في مضيق هرمز وتطورات الملف الإيراني.
- آليات نقل جزء أكبر من الأعباء الدفاعية من الولايات المتحدة إلى الدول الأوروبية.
ويؤكد مسؤولون في الحلف أن ملف الإنفاق الدفاعي سيحظى بالأولوية، بعدما دفعت إدارة ترامب الحلفاء الأوروبيين خلال السنوات الماضية إلى زيادة مساهماتهم العسكرية بصورة غير مسبوقة.
دعم أوكرانيا والصناعة الدفاعية
كما تبحث القمة مستقبل المساعدات المقدمة لأوكرانيا، في ظل استمرار الحرب للعام الخامس. وتشير التوقعات إلى استمرار مستويات الدعم التي أُقرت لعام 2026، والتي تشمل مساعدات عسكرية وتدريباً ومعدات دفاعية، مع استمرار مساهمة الاتحاد الأوروبي عبر برامج تمويل خاصة، في وقت لا يُتوقع فيه أن تقدم الولايات المتحدة تمويلاً مباشراً إضافياً.
وفي السياق نفسه، تستضيف أنقرة منتدى الصناعات الدفاعية التابع للناتو، حيث يُنتظر الإعلان عن اتفاقيات وصفقات دفاعية بمليارات الدولارات، ضمن خطة الحلف لزيادة إنتاج الأسلحة وتسريع تطوير الصناعات العسكرية وتعزيز الابتكار الدفاعي.
وتشير تقديرات خبراء الأمن إلى أن العديد من الدول الأوروبية، رغم زيادة الإنفاق، ما تزال تعتمد بشكل كبير على القدرات العسكرية الأمريكية، الأمر الذي يجعل قضية تقاسم الأعباء واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل الحلف.
تركيا تستضيف القمة للمرة الثانية
وتستضيف تركيا قمة الناتو للمرة الثانية في تاريخها بعد قمة إسطنبول عام 2004، في خطوة تعكس مكانتها داخل الحلف ودورها المتنامي في ملفات الأمن الإقليمي والصناعات الدفاعية.
ويرى مراقبون أن مخرجات قمة أنقرة ستحدد إلى حد كبير مسار التعاون العسكري بين دول الحلف خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، والتحديات الأمنية التي تواجه أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط.