كشف منتدى الاستراتيجيات الأردني عن آفاق جديدة أمام الاقتصاد الوطني، مع تزايد أهمية الممرات الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أنها تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز صادرات الأردن وتحسين موقعه ضمن شبكات التجارة الدولية .
وأوضح المنتدى في ورقة سياسات حديثة أن التحولات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد دفعت الدول إلى البحث عن مسارات بديلة للنقل، ما أدى إلى ظهور منظومات متكاملة لا تقتصر على الطرق والسكك الحديدية، بل تشمل الطاقة والبنية الرقمية والخدمات اللوجستية.
ممرات متعددة لتعزيز المرونة الاقتصادية
وبيّنت الدراسة أن الأردن يمكنه الاستفادة من عدة مبادرات دولية، مثل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، إلى جانب مبادرة الربط الإقليمي عبر سوريا وتركيا، مؤكدة أن تنويع المسارات يمنح الاقتصاد مرونة أكبر ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على ممر واحد .
وأشارت التقديرات إلى أن هذه الممرات قد تسهم في:
- خفض زمن الشحن بنسبة تصل إلى 51%
- تقليل كلفة النقل بنحو 30%
- تحقيق وفورات لوجستية سنوية تتجاوز 5 مليارات دولار
كما لفت المنتدى إلى أن حجم التجارة بين الدول المرتبطة بهذه الممرات بلغ نحو 740 مليار دولار، ما يعكس إمكانات كبيرة يمكن للأردن استغلالها لتعزيز حضوره التجاري.
فرص تصديرية غير مستغلة وتحديات لوجستية
وبيّنت الورقة أن الأردن لا يزال يستحوذ على حصة محدودة من هذه التدفقات التجارية، رغم وجود فرص تصديرية غير مستغلة تقدر بنحو 5.6 مليار دولار ضمن أسواق الممرات .
وأكد المنتدى أن تحسين كفاءة النقل والخدمات اللوجستية يمثل عاملًا حاسمًا في تعزيز تنافسية الصادرات، خاصة أن كلف الشحن تشكل نحو 28% من إجمالي الكلف الخدمية للصناعات الوطنية، ما يعني أن أي خفض في هذه الكلف سينعكس مباشرة على الأداء الاقتصادي.
كما أشار إلى ضرورة تطوير البنية التحتية، بما يشمل ميناء العقبة، وشبكات السكك الحديدية، والمناطق اللوجستية، إضافة إلى تعزيز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي ختام التقرير، شدد المنتدى على أهمية وضع استراتيجية وطنية شاملة تعتمد على تعدد الممرات، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية، لضمان تمويل المشاريع وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية ممكنة، مؤكدًا أن الموقع الجغرافي للأردن يمثل فرصة مهمة، لكنه يحتاج إلى سياسات متكاملة لتحقيق عوائد ملموسة.