حذر تشانغبينغ تشاو، مؤسس منصة Binance لتداول العملات المشفرة، من تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة، في أعقاب الهجوم الضخم الذي تعرضت له المنصة وخلف خسائر قُدرت بأكثر من 6.3 مليار دولار. ويرى تشاو أن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي يمنح القراصنة قدرات جديدة قد تتجاوز سرعة استجابة المؤسسات المالية لتحديث أنظمتها الأمنية.
وأكد تشاو، المعروف في قطاع العملات الرقمية بلقب CZ، أن مواجهة هذا النوع من التهديدات تتطلب الاعتماد على التقنيات نفسها التي قد يستخدمها المهاجمون، إلى جانب تعزيز التعاون بين الشركات وتطوير معايير مشتركة لحماية الأصول الرقمية.
وتأتي تحذيراته وسط تساؤلات بشأن دور الذكاء الاصطناعي في الهجمات الكبرى على منصات العملات المشفرة، ومدى قدرة أنظمة الحماية الحالية على اكتشاف الاختراقات ومنع تحويل الأموال المسروقة.
تشاو يدعو إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة القراصنة
أوضح مؤسس Binance، خلال مقابلة صحفية، أن المؤسسات المالية تواجه تحدياً متزايداً بسبب الفارق بين متطلبات الهجوم والدفاع. فالمهاجم يحتاج إلى العثور على ثغرة واحدة لاستغلالها، بينما يتعين على فرق الأمن اكتشاف مختلف نقاط الضعف ومعالجتها قبل وقوع الاختراق.
وقال تشاو: «يجب على القطاع استخدام الذكاء الاصطناعي لمنع الهجمات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. لا يوجد طريق آخر».
وأشار إلى أن المخاطر لا تقتصر على بورصات العملات المشفرة، بل قد تشمل البنوك والمؤسسات المالية التقليدية، التي اعتبر أنها ربما تكون أكثر عرضة لبعض أشكال الهجمات الإلكترونية.
ودعا إلى وضع معايير موحدة للأمن السيبراني أو تأسيس تحالف متخصص يجمع شركات القطاع لتبادل الخبرات وتطوير آليات دفاع مشتركة. وأوضح أن المناقشات بشأن هذه المبادرات بدأت بالفعل، دون التوصل حتى الآن إلى اتفاقات نهائية.
تفاصيل اختراق Binance ومصير الأموال المسروقة
تعرضت Binance في 29 أكتوبر 2026 لهجوم إلكتروني يُعد الأكبر في تاريخ العملات المشفرة، بعدما قُدرت قيمة الأصول المسروقة بنحو 6.36 مليار دولار، فيما رفعت بعض التحليلات التقديرات إلى 6.43 مليار دولار.
ونسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي الهجوم إلى مجموعة TraderTraitor المرتبطة بكوريا الشمالية، بعد تتبع عمليات تحويل الأموال الرقمية المسروقة.
وكشفت التحقيقات الفنية أن المهاجمين استغلوا آلية EIP-7702 في شبكة إيثريوم، ما ساعدهم على سحب أصول تُقدر بنحو 2.5 مليار دولار من إحدى المحافظ الساخنة التابعة للمنصة.
وأظهرت تفاصيل إضافية أن الاختراق سبقته محاولات للوصول إلى أجهزة موظفين عبر أدوات برمجية خبيثة ومقابلات توظيف مزيفة، قبل استخدام بيانات الاعتماد المخترقة لتنفيذ عمليات التحويل غير المصرح بها.
ورغم تعقيد العملية، لم يجد المحققون دليلاً على أن وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين تولوا إدارة عمليات غسل الأموال. وأشارت التحليلات إلى أن التحويلات المتكررة اعتمدت على برامج آلية تعمل وفق تعليمات محددة مسبقاً، دون ظهور سلوك يدل على اتخاذ قرارات مستقلة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وبحسب التقديرات الأخيرة، تمكنت الجهات المعنية من تجميد أو استعادة نحو 2.85 مليار دولار، أي ما يعادل 44% من الأموال المسروقة، بينما بقي نحو 3.28 مليار دولار تحت سيطرة المهاجمين موزعة على أكثر من 950 محفظة رقمية.
وفي إطار معالجة تداعيات الحادث، خصصت Binance أكثر من 6.34 مليار دولار من أموالها لتغطية الخسائر، وأكدت التزامها بحماية أصول العملاء وتعزيز إجراءات الأمن.
ويتوقع تشاو استمرار ارتفاع وتيرة الاختراقات الإلكترونية على المدى القريب، لكنه يرى أن تطوير أنظمة دفاع تعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد مستقبلاً على اكتشاف التهديدات بسرعة أكبر وتقليل الخسائر المالية.
وتسلط الحادثة الضوء على تحدٍ متزايد أمام قطاع العملات الرقمية والمؤسسات المالية عموماً، يتمثل في ضرورة مواكبة تطور أساليب الهجوم دون الاكتفاء بإجراءات الحماية التقليدية.



