عقدت جمعية الجراحين الأردنية مؤتمرها الـ54 أمس الخميس، بالتزامن مع المؤتمر الـ14 للاختصاصات الجراحية في وزارة الصحة، وبالتعاون مع الرابطة الدولية للجراحين وأطباء الجهاز الهضمي واختصاصيي الأورام (IASGO)، بمشاركة أطباء وجراحين وخبراء من 24 دولة عربية وعالمية.
واستضاف فندق “إنتركونتيننتال” عمّان فعاليات المؤتمر، الذي أقيم برعاية رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، تحت شعار “الجراحة الدقيقة: من الدليل العلمي إلى الممارسة”.
وقالت الجمعية إن المؤتمر شكل منصة علمية جمعت خبرات طبية من دول مختلفة، وأتاحت مناقشة أحدث التطورات في تقنيات الجراحة وأساليب التعامل مع الحالات المرضية، إلى جانب تبادل التجارب المهنية بين الأطباء والاختصاصيين، وركزت فعالياته على تقريب نتائج الأبحاث والدراسات العلمية من الممارسة الطبية.
وقال رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز في كلمته إن مفهوم الجراحة الدقيقة تجاوز الاعتماد على المهارات التقنية والأدوات المتطورة، ليصبح تخصصا يستند إلى الأدلة العلمية ويترجمها إلى ممارسات سريرية تسهم في تحسين النتائج العلاجية والحد من المضاعفات واستعادة الوظائف الحيوية للمرضى.
وأشار إلى أن المؤتمر شكل محطة مهمة لتعزيز التواصل والتعاون الطبي على المستويين العربي والدولي، ومواكبة التطورات المتسارعة في مختلف التخصصات، بما يدعم جهود الأردن في الحفاظ على تقدمه الطبي وترسيخ مكانته في القطاع الصحي.
وأضاف أن الاستثمار المستمر في البحث العلمي والابتكار وتبادل المعرفة والخبرات يمثل ركيزة أساسية لتطوير العلوم الطبية، لافتا إلى أن القطاع الصحي الأردني شهد تطورا ملحوظا أسهم في ترسيخ مكانة المملكة وجهة طبية بارزة في المنطقة.
وعزا هذا التطور إلى ما يمتلكه الأردن من كفاءات طبية وتمريضية، وتطور في المستشفيات، وتوافر التقنيات الحديثة، وتقدم في مجالي التعليم والتدريب الطبي، إلى جانب الصناعات الدوائية التي تتمتع بمكانة على المستوى الدولي.
وأوضح أن الأردن، انسجاما مع توجيهات الملك عبدالله الثاني، واصل العمل على تطوير منظومته الصحية وتعزيز الاستثمار في البحث والابتكار والارتقاء بالتعليم والتدريب الطبي.
وشدد على أهمية مواكبة المستجدات في القطاع الصحي باعتباره أحد روافد الاقتصاد الوطني، وتعزيز الشراكات مع المراكز الطبية الدولية المتقدمة، وأشاد بدور جمعية الجراحين الأردنية في توفير منصة للحوار العلمي وتبادل الخبرات.
من جهته، أكد رئيس اختصاص الجراحة في وزارة الصحة د. محمد الكوفحي أهمية التعاون بين الوزارة وجمعية الجراحين الأردنية في تنظيم المؤتمر، لما يوفره من فرص أمام الأطباء لتطوير ممارساتهم المهنية ومواكبة أحدث المستجدات العلمية في التخصصات الجراحية.
وأشار إلى تزايد الاحتياجات التدريبية للجراحين، ولا سيما في التخصصات الفرعية وجراحات المنظار والروبوت الجراحي، مؤكدا ضرورة التوسع في البرامج التدريبية المحلية وإنشاء مراكز متخصصة للتدريب على الجراحة الروبوتية، ولفت إلى سعي الوزارة إلى التعاون مع المؤسسات الصحية في المملكة للبدء بتنفيذ مشروع لإنشاء مراكز متخصصة في هذا المجال.
وأكد ممثل الجمعية الدولية لجراحة الجهاز الهضمي والأورام والرئيس السابق للجمعية د. إندر دولوندو أهمية تبادل الخبرات والتجارب الطبية والجراحية على المستوى الدولي، لما لذلك من دور في تطوير الممارسات الجراحية وتحسين النتائج العلاجية والارتقاء برعاية المرضى.
وقال رئيس جمعية الجراحين الأردنية د. محمد إبراهيم الهروط إن تبادل المعرفة والخبرات يشكل ركيزة أساسية لتطوير الممارسات الطبية والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية، موضحا أن المؤتمر وفر مساحة للتفاعل العلمي وتبادل التجارب وعزز فرص التعاون بين المؤسسات والجمعيات الطبية على المستويين العربي والدولي.
وتضمن البرنامج العلمي للمؤتمر جلسات متخصصة وفعاليات تعليمية تناولت موضوعات طبية من بينها زراعة الكبد باستخدام تقنيات طفيفة التوغل، واضطرابات قاع الحوض، وأمراض الأمعاء الالتهابية، إلى جانب محاضرات علمية وجلسات نقاشية وورش عمل متخصصة.
وخصص المؤتمر جلسة للطبيبات الجراحات سلطت الضوء على تجاربهن وإنجازاتهن وإسهاماتهن في تطوير المهنة، إلى جانب التحديات التي واجهنها خلال مسيرتهن المهنية. وقال الهروط إن تخصيص هذه الجلسة يأتي انطلاقا من إيمان الجمعية بأهمية دور المرأة بوصفها شريكا أساسيا في تطوير مهنة الجراحة والارتقاء بها.
وحضر البعد الإنساني في فعاليات المؤتمر عبر بث مباشر من قطاع غزة، أتاح التواصل مع الأطباء والجراحين هناك وتبادل الخبرات معهم، في ظل الظروف الصعبة والتحديات التي واجهوها، وحملت المبادرة رسالة تضامن بين العاملين في القطاع الطبي.



