الرئيسيةصحةلماذا يرهق نمط الحياة الحديث معاصمنا؟ 4 تمارين تساعد على حمايتها

لماذا يرهق نمط الحياة الحديث معاصمنا؟ 4 تمارين تساعد على حمايتها

قد لا نفكر كثيراً في صحة المعصم حتى يبدأ الألم في تعطيل أبسط الأنشطة اليومية. إصابة تبدو محدودة في سن مبكرة، سواء أثناء ممارسة الرياضة أو نتيجة السقوط أو الاستخدام المتكرر لليد، قد تعود آثارها بعد سنوات طويلة وتزيد احتمالات ظهور مشكلات مزمنة في المفصل.

المعصم قادر على أداء مهام متناقضة بشكل لافت؛ فهو يتحمل الأوزان، ويوفر المرونة المطلوبة في الرياضات التي تستخدم المضرب، وفي الوقت نفسه يسمح بحركات دقيقة مثل الكتابة والرسم. لكن هذه القدرات تعتمد على منظومة تشريحية معقدة وحساسة، ولذلك فإن الحفاظ عليها يجب أن يبدأ قبل ظهور الألم.

توازن دقيق داخل المعصم

المعصم ليس مفصلاً واحداً بسيطاً، بل يتكون من مجموعة من المفاصل الصغيرة، تضم ثماني عظام رسغية ترتبط بعظمتي الساعد وقواعد عظام مشط اليد.

ويعتمد الأداء الطبيعي لهذه المنظومة على توازن دقيق بين العظام والأربطة. وعندما يختل هذا التوازن بسبب إصابة أو تغيرات مرتبطة بالعمر، قد تبدأ مشكلات مثل خشونة مفصل المعصم بالظهور.

وتوجد أشكال مختلفة لالتهاب المفاصل، ومن أبرزها التهاب المفاصل الروماتويدي والخشونة والتهاب المفاصل التالي للإصابات. ويمكن أن يرتبط النوعان الأخيران بتضرر الغضاريف أو تغير وضعية عظام المعصم بعد إصابات الأربطة والكسور، بينما تؤثر الحركة المتكررة والإجهاد المستمر في الأنسجة المحيطة بالمفصل.

وقد تظهر آثار بعض الإصابات بعد سنوات من التعافي الظاهري، وهو ما يجعل التعامل الجيد مع إصابات المعصم المبكرة مهماً على المدى الطويل. وتوضح أبحاث حديثة أن خشونة المعصم قد تسبب ألماً مستمراً وضعفاً في العضلات وتراجعاً في مدى الحركة، بما يؤثر مباشرة في الأنشطة اليومية وجودة الحياة.

أما التهاب المفاصل الروماتويدي، فتعد المفاصل الصغيرة، ومنها مفاصل اليد والمعصم، من المناطق التي تتأثر عادة في المراحل المبكرة، وقد تشمل العلامات الألم والتورم والتيبس الصباحي وصعوبة الحركة.

وتكتسب قوة القبضة أهمية إضافية لأنها ترتبط بالقدرة على تنفيذ مهام يومية كثيرة، من حمل الأشياء إلى فتح الأبواب وإعداد الطعام. لذلك فإن الحفاظ على قوة عضلات اليد والساعد وحركة المفصل يساعد في إبقاء اليد قادرة على أداء وظائفها مع التقدم في العمر.

الاستعداد للتمارين

قبل بدء تمارين المعصم، من المهم الاهتمام بصحة العظام عموماً، بما في ذلك الحصول على كمية كافية من الكالسيوم والعناصر الغذائية الضرورية من نظام غذائي متوازن.

أما التمارين، فينبغي تنفيذها بصورة تدريجية ومنتظمة ومن دون دفع المفصل إلى مستوى يسبب الألم. وتشير دراسات على مرضى خشونة المعصم إلى أن برامج الحركة والتمارين العصبية العضلية يمكن استخدامها ضمن العلاج المحافظ، لكن الأدلة بشأن تفوق برنامج محدد على تمارين مدى الحركة وحدها ما تزال محدودة.

وإذا كان الشخص يعاني إصابة سابقة أو مرضاً مزمناً في المفاصل أو ألماً مستمراً، فمن الأفضل استشارة طبيب أو اختصاصي علاج طبيعي قبل البدء. ويجب إيقاف التمرين عند ظهور ألم واضح أو تفاقم الأعراض.

1. قوّ عضلات الكتفين

قد يبدو تدريب الكتفين بعيداً عن صحة المعصم، لكن عضلات الطرف العلوي تعمل كسلسلة مترابطة. وعندما تكون العضلات الأقرب إلى الكتف ضعيفة، قد تتحمل أجزاء أخرى من الذراع جهداً أكبر أثناء الحركة.

يمكن تنفيذ تمرين بسيط بالوقوف مع مد الذراعين إلى الجانبين، مع إبقائهما مستقيمين أو ثني المرفقين قليلاً.

ارفع الذراعين ببطء إلى أعلى، ثم أعدهما تدريجياً إلى وضع البداية. ويمكن تكرار الحركة عشر مرات مع الحفاظ على التحكم في الحركة وتجنب السرعة.

2. قوّ قبضة اليد

تساعد تمارين القبضة على تشغيل مجموعات عضلية في الساعد ترتبط باليد عبر المعصم، وهي العضلات التي نستخدمها عند الإمساك بالأشياء والضغط عليها.

وتشير الأدلة إلى أن برامج تمارين اليد المصممة بصورة مناسبة يمكن أن تحسن وظيفة اليد وقوة القبضة لدى بعض المرضى الذين يعانون مشكلات في اليد والمعصم، بما في ذلك المصابون بالتهاب المفاصل الروماتويدي.

يمكن استخدام كرة علاجية لليد أو مادة سيليكون مخصصة للتمارين، كما يمكن الاستعانة بكرة تنس إذا لم تتوفر الأدوات المتخصصة.

ضع الكرة في راحة اليد واضغط عليها بقوة مريحة لمدة خمس إلى عشر ثوانٍ، ثم أرخِ القبضة واترك اليد تستريح لنحو خمس ثوانٍ قبل تكرار الحركة. ويمكن إجراء عشر تكرارات لكل يد، شرط ألا يؤدي الضغط إلى الألم.

3. حمّل المعصم واثنه بحذر

يمكن لتمارين ثني المعصم ومده باستخدام مقاومة خفيفة أن تساعد على تقوية عضلات الساعد التي تتحكم بحركة المفصل.

اجلس أمام طاولة وضع الساعد عليها، مع ترك اليد خارج الحافة. أمسك وزناً خفيفاً يناسب قدرتك، ولا تبدأ بأوزان كبيرة، خصوصاً إذا لم تكن معتاداً على هذا النوع من التدريب.

في تمرين الثني، اجعل راحة اليد متجهة إلى أعلى، ثم ارفع اليد من المعصم نحوك ببطء وأعدها إلى وضع البداية. ولتمرين المد، اجعل راحة اليد إلى أسفل وارفع ظهر اليد إلى أعلى ثم اخفضها تدريجياً.

وتوصي برامج تقوية العظام والعضلات باستخدام مقاومة تدريجية. وفي إرشادات تمارين المعصم العلاجية، يبدأ التدريب أحياناً من دون وزن ثم تضاف أوزان خفيفة فقط عندما يستطيع الشخص تنفيذ الحركة دون زيادة الألم.

ويمكن استخدام شريط مقاومة بدلاً من الأوزان، مع تثبيت أحد طرفيه جيداً والإمساك بالطرف الآخر أثناء تنفيذ الحركة.

4. حرّك الساعد في الاتجاهين

من المفيد أيضاً تدريب الحركة التي تجعل راحة اليد تتجه إلى الأسفل ثم إلى الأعلى، وهي حركة تعتمد بدرجة كبيرة على دوران الساعد مع مشاركة المعصم في التحكم والاستقرار.

ضع الساعد على الطاولة واترك اليد بالقرب من الحافة، مع توجيه الإبهام إلى أعلى. أدر الساعد ببطء حتى تتجه راحة اليد إلى الأسفل، ثم عد إلى المنتصف، وبعد ذلك أدره في الاتجاه الآخر حتى تصبح راحة اليد إلى أعلى.

كرر الحركة عشر مرات ضمن نطاق مريح، ويمكن لاحقاً إضافة مقاومة خفيفة إذا كان ذلك مناسباً.

وتزداد أهمية الحفاظ على الحركة والقوة مع نمط الحياة الذي يجعل اليدين تقضيان فترات طويلة في أوضاع ثابتة أثناء استخدام لوحة المفاتيح أو الهاتف. وفي المقابل، يجب تحقيق توازن بين الحركة والراحة، لأن قلة الاستخدام لفترات طويلة قد ترتبط بزيادة التيبس وضعف العضلات.

صحة المعصم قد تبدو أمراً بسيطاً عندما يعمل المفصل دون ألم، لكن أهميته تصبح واضحة فور تأثر القدرة على الكتابة أو حمل الأشياء أو ممارسة الرياضة. لذلك فإن التعامل المبكر مع الإصابات، والحفاظ على الحركة والقوة، وتجنب التدريب المؤلم، خطوات يمكن أن تساعد على حماية وظيفة اليدين على المدى الطويل.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة