في خطوة تعكس أهمية ملف الطاقة على الصعيد الوطني، أجرت لجنة الطاقة والثروة المعدنية في مجلس النواب زيارة ميدانية إلى وزارة الطاقة، للاطلاع على واقع القطاع ومناقشة أبرز التحديات والخطط المستقبلية المرتبطة به.
وخلال اللقاء، الذي جمع رئيس اللجنة الدكتور أيمن أبو هنية مع وزير الطاقة الدكتور صالح الخرابشة وعدد من كبار المسؤولين، تم استعراض محاور الاستراتيجية الوطنية للطاقة للأعوام 2025–2035، والتي تركز على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية.
أولويات المرحلة المقبلة
أكد رئيس اللجنة أن الجهود الحكومية في هذا القطاع أسهمت في تحقيق تقدم ملموس، خاصة في تعزيز أمن التزود بالطاقة وتقليل التكاليف، إلى جانب جذب الاستثمارات ودعم النمو الاقتصادي. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على عدد من القضايا التي تهم المواطنين وقطاع الأعمال، من أبرزها:
- التوسع في استخدام الغاز الطبيعي داخل القطاع الصناعي
- مراجعة شرائح تعرفة الكهرباء
- تسريع تطوير حقل الريشة الغازي
- التوجه نحو الاستثمار في الهيدروجين الأخضر
كما شدد عدد من النواب على ضرورة تخفيف الأعباء الكهربائية عن بعض المناطق، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، إضافة إلى تحسين خدمات إيصال الكهرباء للمناطق التي تعاني من نقص في البنية التحتية.
مشاريع استراتيجية لتعزيز الاستقلال الطاقي
من جهته، أوضح وزير الطاقة أن الاستراتيجية الجديدة تتضمن حزمة من المشاريع الكبرى التي تهدف إلى رفع كفاءة القطاع وتعزيز استدامته. وأشار إلى أن العمل جارٍ على حفر نحو 80 بئراً جديداً في حقل الريشة، مع توقعات بزيادة الإنتاج إلى 418 مليون قدم مكعب يومياً بحلول عام 2029، بالتوازي مع ربط الحقل بخط الغاز العربي.
وأضاف أن الوزارة تعمل على توسيع شبكات الغاز الطبيعي لتشمل مدينتي عمّان والزرقاء بحلول عام 2030، بهدف خفض كلف الإنتاج الصناعي وتعزيز التنافسية الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالطاقة المتجددة، بيّن الخرابشة أن نسبتها في توليد الكهرباء بلغت حالياً نحو 27%، مع خطط لرفعها إلى أكثر من 30% خلال السنوات المقبلة، وصولاً إلى 50% على المدى البعيد، عبر تنفيذ مشاريع جديدة تشمل التوليد والتخزين.
كما أشار إلى أن مشاريع الهيدروجين الأخضر تمثل أحد أبرز محاور المستقبل، مع توقعات ببدء الإنتاج بحلول عام 2030، ضمن توجهات التحول نحو الطاقة النظيفة.
وأكد الوزير أن ترشيد استهلاك الطاقة يشكل ركيزة أساسية في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن القطاع المنزلي يستهلك ما يقارب نصف الكهرباء المنتجة، في وقت يتجاوز فيه معدل الاستهلاك المحلي المتوسط العالمي بنسبة ملحوظة، ما يستدعي تعزيز الوعي بثقافة الاستخدام الأمثل للطاقة.