مع اقتراب موسم نزلات البرد، يعود الثوم والزنجبيل إلى الواجهة باعتبارهما من أكثر المكونات الطبيعية ارتباطاً بدعم الصحة والمناعة. ورغم امتلاك كليهما مركبات نباتية نشطة، فإن تأثيراتهما تختلف، ولا توجد أدلة علمية قوية تسمح باعتبار أحدهما علاجاً للزكام أو الإنفلونزا.
وتوضح اختصاصية التغذية لورين مانكر أن المقارنة بينهما لا ينبغي أن تنتهي باختيار فائز واحد، لأن الثوم والزنجبيل يوفران مركبات مختلفة يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن. وفي الوقت نفسه، تشير البيانات الطبية المتاحة إلى أن الأدلة المتعلقة بقدرة الثوم تحديداً على منع نزلات البرد أو علاجها ما تزال محدودة.
ماذا يقدم الثوم والزنجبيل للجسم؟
يتميز الثوم بمركباته الكبريتية، وفي مقدمتها الأليسين الذي يتكون عند تقطيع أو سحق فص الثوم. كما يحتوي على مركبات أخرى مثل ثنائي كبريتيد الديليل وS-أليل السيستين، وترتبط هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. إلا أن الدراسات السريرية حول تأثير مكملات الثوم في الوقاية من نزلات البرد ما تزال قليلة وغير كافية للوصول إلى نتيجة حاسمة.
أما الزنجبيل فيحتوي على الجينجيرول، وهو من أبرز المركبات النشطة المسؤولة عن مذاقه الحار، إلى جانب مركبات أخرى ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. كما تمت دراسة الزنجبيل بصورة واسعة فيما يتعلق بالغثيان، وتشير الأبحاث إلى إمكانية فائدته في بعض أنواعه، وإن كانت قوة الأدلة تختلف باختلاف الحالة.
الأفضل الجمع بينهما مع الانتباه للمحاذير
بدلاً من المفاضلة بين الثوم والزنجبيل، ترى مانكر أن دمجهما في النظام الغذائي يوفر مجموعة أوسع من المركبات المفيدة. وتشير إلى إمكانية تناول فص أو فصين من الثوم الطازج يومياً، أو نحو غرام من الزنجبيل الطازج، مع التأكيد أن هذه الأغذية لا تحل محل العلاج الطبي عند الإصابة بالمرض.
لكن الإفراط ليس مناسباً للجميع. فقد يسبب الثوم رائحة قوية وحرقة واضطرابات في المعدة، كما يمكن أن يزيد خطر النزيف، ما يستدعي الحذر خصوصاً لدى مستخدمي الأدوية المضادة للتخثر. وقد يؤدي تناول الزنجبيل إلى حرقة المعدة أو الإسهال أو تهيج الفم والحلق، كما ينبغي لمن يتناولون أدوية استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل استخدام مكملاته بكميات كبيرة.
والخلاصة أن الثوم والزنجبيل ليسا بديلين عن بعضهما؛ فإضافتهما باعتدال إلى الطعام قد تكون خياراً جيداً ضمن نظام غذائي متنوع، لكن الادعاءات المتعلقة بـ”تقوية المناعة” أو منع العدوى يجب التعامل معها بحذر في ظل محدودية الأدلة السريرية المباشرة.