قد يترك الاستخدام اليومي المكثف لـChatGPT آثاراً تتجاوز مجرد تغيير طريقة البحث عن المعلومات. فقد وجدت دراسة حديثة أن الاعتماد الزائد على أدوات الذكاء الاصطناعي ارتبط لدى بعض المستخدمين الشباب بتراجع التفكير النقدي والاحتفاظ بالمعلومات، إلى جانب زيادة الاعتماد النفسي على الأداة وتقليل التفاعل الاجتماعي.
واعتمدت الدراسة على مقابلات نوعية مع 45 مستخدماً منتظماً لـChatGPT، ونُشرت في دورية Applied Cognitive Psychology. وشملت النتائج جوانب معرفية ونفسية واجتماعية، لكنها أظهرت في الوقت نفسه أن طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي تلعب دوراً أساسياً في تحديد تأثيره.
ما هو «التفريغ المعرفي» وكيف يؤثر على المستخدم؟
يرتبط أحد المخاوف بما يعرف بـ«التفريغ المعرفي»، أي الاعتماد على أداة خارجية لإنجاز مهام كان المستخدم سيعتمد فيها على ذاكرته أو تفكيره. وعندما يتحول ChatGPT من وسيلة مساعدة إلى بديل دائم للتحليل، قد تظهر أنماط من الاعتماد يصعب تجاهلها.
وأفاد مشاركون في الدراسة بمجموعة من التغيرات، من بينها:
- تراجع القدرة على التفكير النقدي بصورة مستقلة.
- ضعف الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة.
- انخفاض الشعور بالاستقلالية والدافع الداخلي.
- تزايد الاعتماد المعرفي والعاطفي على ChatGPT.
ولم تتوقف النتائج عند الجانب المعرفي، إذ أبلغ بعض المشاركين عن انخفاض التفاعل مع الآخرين في الحياة الواقعية والشعور بالعزلة. كما رصدت الدراسة ارتباطاً عاطفياً بالأداة لدى بعض المستخدمين، ما دفع الباحثة إلى التشديد على أهمية الاستخدام المتوازن والمنظم ذاتياً.
متى يصبح ChatGPT أداة مفيدة؟
لم تخلص الدراسة إلى أن استخدام ChatGPT سلبي في حد ذاته. فقد أظهر عدد من المشاركين أن الاستفادة منه كأداة مساندة للإبداع والتعلم التأملي يمكن أن تكون أكثر إيجابية عندما لا يحل محل التفكير الشخصي.
وبمعنى آخر، يختلف استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد الأفكار أو استكشاف احتمالات جديدة عن تسليمه عملية التفكير كاملة. وتشير النتائج إلى أهمية الحفاظ على دور المستخدم في التحليل والتقييم واتخاذ القرار بدلاً من قبول الإجابات بصورة آلية.
وتبقى الدراسة محدودة بحجم عينتها وطبيعتها النوعية، إذ اعتمدت على 45 مستخدماً فقط، ولذلك لا يمكن تعميم نتائجها على جميع مستخدمي ChatGPT. ويرى البحث أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات حول الآثار طويلة المدى للاعتماد على الذكاء الاصطناعي، مع تعزيز الثقافة النقدية والرفاه الرقمي.