تفتح زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى شركات التكنولوجيا الصينية مساراً جديداً أمام الأردن للانتقال من استيراد التقنيات الحديثة إلى المشاركة في تطويرها وتوطينها محلياً، خصوصاً في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي والأتمتة.
وكان الملك قد زار في شنغهاي شركة AgiBot المتخصصة في تصنيع الروبوتات، واطلع على تطبيقاتها في الصناعة والخدمات اللوجستية والضيافة والأمن، مؤكداً أهمية بناء تعاون بين الشركة والجامعات والمؤسسات الأردنية في تطوير تطبيقات الروبوتكس وتبادل الخبرات. كما شملت الزيارة الملكية للصين لقاءات أخرى مع شركات تكنولوجية لبحث التعاون في البحث والتطوير والابتكار والتحول الرقمي.
ويرى متخصصون في قطاع التكنولوجيا أن الفرصة أمام الأردن لا تقتصر على شراء الروبوتات الجاهزة، بل تشمل التدريب والبرمجة والصيانة والتجميع وتطوير تطبيقات مصممة لاحتياجات السوق المحلية، وصولاً مستقبلاً إلى تصنيع مكونات وحلول يمكن تسويقها إقليمياً.
قطاعات أردنية مرشحة للاستفادة من الروبوتات
وقال ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن، المهندس هيثم الرواجبة، إن صناعة الروبوتات باتت مرتبطة بصورة مباشرة بالذكاء الاصطناعي والأتمتة وزيادة الإنتاجية، مشيراً إلى إمكانية بناء شراكات مع الشركات الصينية في البحث والتطوير والتدريب والبرمجة والتجميع.
وتشمل المجالات المرشحة للاستفادة الصناعة الدوائية والغذائية وخطوط الإنتاج والمستودعات والخدمات اللوجستية والتعدين والفوسفات والبوتاس والطاقة الشمسية والمياه والزراعة والمطارات والسياحة والفنادق والدفاع المدني.
ويمكن للروبوتات، على سبيل المثال، تنفيذ مهام التعبئة والفحص ومراقبة الجودة داخل المصانع، وفرز ونقل البضائع في المستودعات، وتنظيف وفحص الألواح الشمسية، والكشف عن تسربات المياه ومراقبة الأنابيب، إضافة إلى دخول البيئات الخطرة في التعدين وعمليات الدفاع المدني.
ويرى الرواجبة أن القيمة الأكبر تكمن في بناء قدرات أردنية تبدأ من البرمجيات والتكامل والصيانة والتجميع، ثم تتطور تدريجياً نحو تصنيع بعض المكونات والروبوتات المتخصصة. ومن شأن هذا المسار خلق وظائف نوعية في الهندسة والميكاترونكس والذكاء الاصطناعي والبرمجيات وأنظمة التحكم والصيانة المتقدمة.
من جانبه، اعتبر استشاري التحول الرقمي والتقنيات الحديثة المهندس بلال الحفناوي أن الزيارة تعكس توجهاً نحو توطين تكنولوجيا المستقبل وربط البحث العلمي بالصناعة، من خلال شراكات مباشرة بين الشركات العالمية والجامعات والمؤسسات الأردنية.
وأوضح أن بناء برامج مشتركة للتدريب وتبادل الخبرات يمكن أن يرفع جاهزية الكفاءات الأردنية ويعزز قدرة المملكة على استقطاب استثمارات في قطاعات الاقتصاد الجديد، بما يتكامل مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وجهود المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل.
من المختبرات الجامعية إلى تطبيقات تعمل بالفعل
ولا يبدأ الاهتمام الأردني بالروبوتات من نقطة الصفر. فقد شهد العام الحالي افتتاح مختبر للروبوتات التجارية والخدمية في الجامعة الأردنية، يتيح تدريب الطلبة عملياً على تشغيل الروبوتات وبرمجتها وصيانتها وتطبيقها في بيئات حقيقية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «كويل» علاء الخلايلة إن الفرصة أمام الأردن تتركز بصورة خاصة في تطوير البرمجيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تتحكم بالروبوتات، وتكييف الأنظمة العالمية مع احتياجات قطاعات مثل الضيافة والمطارات والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية.
وأشار إلى وجود تطبيقات عملية بالفعل في المملكة، من بينها تشغيل روبوتات تنظيف ذاتية الحركة في مطار الملكة علياء الدولي، وروبوت مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي في المستشفى التخصصي، إلى جانب استخدام روبوتات تفاعلية في الخدمات الحكومية وبيئات الأعمال.
وتتزامن هذه الخطوات مع تنامي النشاط الأكاديمي الأردني في المجال؛ إذ شهدت المملكة خلال 2026 مسابقات واسعة للروبوتات والذكاء الاصطناعي، كما حقق طلبة من الجامعة الألمانية الأردنية المركز الأول في فئة المشاريع العلمية المفتوحة ضمن بطولة دولية للروبوتات، من خلال روبوت زراعي ذاتي الحركة مخصص للعمل في التضاريس الصعبة.
ويؤكد متخصصون أن نجاح المرحلة المقبلة سيعتمد على تحويل الاتصالات والزيارات إلى استثمارات ومشاريع مشتركة وبرامج تدريب وبحث وتطوير طويلة الأمد، بما يسمح للأردن ببناء قطاع محلي قادر على تطوير حلول روبوتية وذكية وتصديرها إلى أسواق المنطقة.