الرئيسيةأخبار الأردناقتران القمر بالثريا يعيد إحياء الموروث الفلكي الأردني

اقتران القمر بالثريا يعيد إحياء الموروث الفلكي الأردني

تفاصيل الظاهرة الفلكية وتوثيقها

تشهد سماء المملكة فجر يوم الأربعاء، 28 تشرين الأول الجاري، ظاهرة اقتران فلكي مميزة تجمع بين القمر وعنقود الثريا النجمي. وأوضح الدكتور عمار السكجي، رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، أن القمر سيظهر في طور الأحدب المتناقص بنسبة إضاءة تقارب 95 بالمئة، مشيراً إلى أن المسافة الزاوية بين مركز القمر وعنقود الثريا ستكون أقل من درجة قوسية واحدة، مما قد يحجب رؤية النجوم الخافتة في العنقود نتيجة وهج القمر الساطع.

وأضاف الدكتور السكجي أن الثريا، التي تُعرف علمياً باسم “الشقيقات السبع” أو “Messier 45″، تبعد عن الأرض مسافة تقارب 435 سنة ضوئية، ولطالما حظيت بمكانة بارزة في الثقافة العربية القديمة لتتبع تعاقب الفصول. وأكدت الجمعية الفلكية الأردنية استعدادها لرصد هذا الحدث وتوثيقه من سماء المملكة باستخدام أحدث التلسكوبات، والنواظير، والكاميرات الفلكية المتخصصة.

ارتباط الظاهرة بالذاكرة الشعبية والتقويم البدوي

يعيد هذا المشهد الفلكي إلى الأذهان العادات والموروثات الشعبية، ولا سيما لدى أبناء البادية الأردنية الذين اعتمدوا على هذه الظاهرة في حساب المواسم والاستدلال على مواعيد هطول الأمطار ونمو المراعي. وفي هذا السياق، بيّن الباحث في التراث الشعبي والبدوي من محافظة المفرق، فهد أخو رشيدة، أن هذا الاقتران يُعرف لدى بدو الشمال باسم “قران سبعة عشر” أو “قران الوسم”. ويتزامن هذا الحدث مع فترة “الصفري” التي تمثل مرحلة انتقالية بين حرارة الصيف واعتدال الخريف وترقب قطرات المطر الأولى، وقد سُميت بهذا الاسم نسبة إلى اصفرار الأعشاب وجفافها وليس تيمناً بشهر صفر الهجري.

وأوضح الباحث أن الروايات البدوية تقسم هذه الفترة إلى ثلاث مراحل تعتمد على اقترانات القمر بالثريا، تبدأ بـ “قران تسعة عشر” (الوسم البدري)، مروراً بـ “قران سبعة عشر” (قران الوسم)، وصولاً إلى “قران خمسة عشر” (آخر الوسم). وتحتفظ الذاكرة الشعبية بالعديد من الأمثال التي تربط هذه الظواهر بوفرة الأعشاب وظهور الكمأة الصحراوية (الفقع)، حيث يُقال: “إذا أمطرت في قران تسعة عشر، أخرجت الأرض جميع أنواع العشب والفقع”. ورغم هذه الارتباطات التراثية، يشدد الدكتور السكجي على أن هذا الاقتران يُعد مجرد مؤشر زمني في التقويم الشعبي، ولا يمتلك أي تأثير أو علاقة سببية بالظواهر الجوية المرافقة.

أحمد الخطيب
أحمد الخطيب
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة