احتضن بيت عرار الثقافي في إربد أمسية أدبية للاحتفاء بالروائي والفنان محمود عيسى موسى، بمناسبة إصدار أعماله الروائية الكاملة عن الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، في فعالية استضافتها مديرية ثقافة إربد وبيت سمر للثقافة والفنون.
وشارك في الأمسية الأمين العام للاتحاد الشاعر مراد السوداني، والكاتب والمهندس ناجح الخطيب، والكاتب والناقد صالح حمدوني، فيما أدار اللقاء الشاعر أحمد كناني، مدير بيت سمر للثقافة والفنون.
ويُعرف موسى بتجربة أدبية وفنية تجمع بين الرواية والفن التشكيلي والمسرح والنقد، فيما شكلت فلسطين والذاكرة والمكان واللغة المحكية عناصر أساسية في مشروعه السردي على امتداد أعماله.
فلسطين والذاكرة في تجربة محمود عيسى موسى
قدم مراد السوداني قراءة بعنوان «محمود عيسى موسى راوي التراجيديا الفلسطينية»، ركز فيها على حضور فلسطين في روايات الكاتب، وعلى ارتباط السرد بالأرض والاقتلاع والذاكرة والصمود. وقال إن أعمال موسى تستلهم المحكية الفلسطينية وتدمج التجربة الفردية بحكاية شعب كامل، ضمن لغة تجمع بين الفصحى والتعبير الشعبي.
من جانبه، تناول ناجح الخطيب علاقة الكاتب بفلسطين، معتبرًا أنها ظلت محورًا أساسيًا في حياته وشخصيته الإبداعية، وأن حضورها يتجلى في علاقته بالمكان والناس والذاكرة.
أما صالح حمدوني، فتوقف في ورقته النقدية عند تقنيات موسى في الكتابة، مشيرًا إلى اعتماده على التجارب الحياتية والروايات الشفهية وذاكرة الطفولة، إلى جانب المكانة المركزية التي يمنحها للغة داخل النص.
ورأى حمدوني أن أعمال موسى تحمل ملامح من السيرة الذاتية دون أن تنحصر فيها، إذ تنفتح على التجربة الجمعية الفلسطينية. كما أشار إلى انحياز الكاتب في رواياته إلى الشخصيات البسيطة والفقيرة، واستثماره الثقافة الشعبية واللهجة المحكية والحكايات المتوارثة في بناء شخصياته وعوالمه السردية.
موسى: أكتب بلغة الوجد والناس
وخلال الأمسية، قدم محمود عيسى موسى كلمة بعنوان «طبعة الأرض فلسطين»، تحدث فيها عن علاقته بالكتابة والهوية والمكان، وقال: «أكتب بلغة الوجد، لغة الناس، لغة الفصحى، لغة اللهجات المحكية»، مؤكدًا ارتباط مشروعه بالأرض والذاكرة وانتقال الانتماء بين الأجيال.
وأوضح موسى أن مشروعه الروائي يستمد مادته من التجربة الذاتية المتداخلة مع التجربة الجمعية، ومن ذاكرة الطفولة وحكايات والده، وهي عناصر حضرت بوضوح في عدد من رواياته، ومنها «حنتش بنتش»، و«أسطورة ليلو وحتن»، و«مكاتيب النارنج»، و«بيضة العقرب»، و«الشمبر» و«حبيبتي السلحفاة». كما امتدت تجربته مؤخرًا إلى رواية «خرفيش»، فيما حظي مشروعه الروائي بدراسات نقدية وأكاديمية تناولت لغته وتقنيات السرد والتداخل بين الرواية والفنون الأخرى.
وفي ختام حفل إشهار الأعمال الروائية الكاملة، كرمت الجهات المنظمة المشاركين في الأمسية بدروع تقديرية، لتختتم الفعالية التي أعادت قراءة تجربة محمود عيسى موسى وموقع فلسطين والذاكرة الشعبية في مشروعه الأدبي.