يتزامن اليوم العالمي للسمنة هذا العام مع شهر رمضان المبارك، في وقت يشدد فيه المجلس الأعلى للسكان على أن الصيام يمكن أن يكون فرصة لاعتماد أنماط حياة صحية تساعد على خفض الوزن والحد من عوامل الخطر، في ظل ارتفاع مقلق لمعدلات السمنة في الأردن.
أرقام مقلقة: النساء أكثر تأثرًا… وانتقال الخطر عبر العمر
وبيّنت الإحاطة الإعلامية التي نشرها المجلس أن مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وهو المعيار المتعارف عليه لتشخيص السمنة، يكشف عن نسب انتشار عالية في الأردن مقارنة بالمنطقة.
وبحسب تقرير التغذية العالمي 2024:
- 46% من النساء البالغات يعانين من السمنة.
- 32% من الرجال البالغين يعانون منها.
- 60% من البالغين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة معًا.
وتتوافق هذه الأرقام مع نتائج مسح السكان والصحة الأسرية 2023، والتي أظهرت أن السمنة تزداد بشكل واضح مع التقدم في العمر بين النساء:
- الفئة 15–19 سنة: 35.4%
- الفئة 20–49 سنة: 64.1%
- الفئة 40–49 سنة: 83.6%
وتشير البيانات إلى أثر مباشر لسمنة الأمهات على صحة الأطفال، إذ ترتفع نسبة السمنة بين الأطفال إلى 10% إذا كانت الأم تعاني من السمنة أو زيادة الوزن، مقابل 4–5% فقط لدى أطفال الأمهات ذوات الوزن الطبيعي أو الأقل.
سمنة مرتبطة بالرفاه… وبأثر مناخي أيضًا
وتُظهر البيانات تدرجًا اقتصاديًا لافتًا: فكلما ارتفع مستوى رفاه الأسرة، ارتفعت نسبة السمنة بين الأطفال من 7% إلى 13%.
كما أشارت دراسات عالمية إلى تأثير السمنة على البيئة والتغير المناخي، نتيجة زيادة الاستهلاك الغذائي، وارتفاع معدلات الأيض، والاعتماد الأكبر على النقل الآلي بدل المشي، وهو ما يرفع الانبعاثات الكربونية.
السمنة.. مرض مزمن وليس اختيارًا فرديًا
ويرفع اليوم العالمي للسمنة 2026 شعار ضرورة الاعتراف بالسمنة كـ مرض مزمن يحتاج إلى تدخلات صحية واجتماعية واقتصادية شاملة، وليس مجرد مسألة إرادة شخصية. فالسمنة ترتبط بأمراض القلب والسكري وارتفاع الضغط وبعض السرطانات، إضافة إلى تأثيراتها النفسية والإنجابية لدى الجنسين.
ويرى المجلس الأعلى للسكان أن ارتفاع السمنة يعكس تغييرات اجتماعية واقتصادية، مثل التحول الحضري، ونقص النشاط البدني، وانتشار الأغذية عالية السعرات، ما أدى إلى ارتفاع موازٍ في الإصابة بالأمراض غير السارية.
دور السياسات الوطنية
وشدد المجلس على أهمية دمج قضايا التغذية والصحة ضمن الاستراتيجيات الوطنية، ودعم خطط شمولية تأخذ بعين الاعتبار الخصائص الديموغرافية والاقتصادية للمجتمع، بما في ذلك الفوارق في العمر والجنس والموقع الجغرافي.
وختم المجلس بالتأكيد أن مكافحة السمنة تتطلب الانتقال من تحميل الفرد المسؤولية الكاملة، إلى معالجة العوامل الهيكلية التي تشكل خياراته الصحية، وتشجيع المجتمع على تبني أنماط حياة صحية مستدامة.