تستعد شركة Astrolab الأمريكية لتطوير بنية تحتية متكاملة على سطح القمر، تتيح توفير الكهرباء والاتصالات وخدمات نقل البيانات للبعثات الفضائية المستقبلية، في خطوة قد تمهد لإنشاء قواعد قمرية قادرة على العمل لفترات طويلة.
وتعتمد الخطة على نشر وحدات طاقة واتصالات متنقلة، يمكن توزيعها في مواقع استراتيجية بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، لتشكيل شبكة تدعم المركبات الروبوتية ورواد الفضاء والمعدات العلمية.
وتخطط الشركة لاختبار أولى هذه الأنظمة على سطح القمر عام 2028، باستخدام مركباتها الجوالة FLEX، ضمن مشروع يهدف إلى تقليل حاجة كل بعثة فضائية إلى إنشاء منظومة مستقلة للطاقة والاتصالات.
أبراج شمسية لتوليد الكهرباء وتشغيل شبكات Wi-Fi و5G
يحمل النظام الجديد اسم LUMIS، وهو اختصار لعبارة Lunar Utility Module for Industrial Services، ويجمع بين توليد الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء والاتصالات ونقل البيانات.
وتعتمد الوحدات على أبراج شمسية عمودية مزودة ببطاريات وأجهزة إرسال واستقبال، إضافة إلى تقنيات لنقل الطاقة لاسلكياً.
وتتضمن المواصفات المخطط لها:
2 كيلوواط من الطاقة لكل وحدة تجريبية أولية.
إمكانية رفع قدرة الوحدة الواحدة إلى 20 كيلوواط.
إنشاء شبكة تتجاوز قدرتها 100 كيلوواط عند ربط عدة وحدات.
بطاريات توفر أكثر من 400 ساعة من التشغيل الذاتي خلال فترات غياب أشعة الشمس.
وترى الشركة أن هذه التقنية قد توفر مصدراً مهماً للكهرباء قبل نشر المفاعلات النووية الصغيرة المخصصة للاستخدام على سطح القمر.
وتكتسب حلول تخزين الطاقة أهمية خاصة بسبب طول الليل القمري، الذي قد يمتد لنحو 14 يوماً أرضياً في بعض المناطق، ما يجعل الاعتماد على الألواح الشمسية وحدها غير كافٍ لضمان استمرار تشغيل المعدات.
مركبات FLEX تنشر الشبكة وخدمات تجارية تبدأ في 2028
تتميز منظومة LUMIS بإمكانية نقل وحداتها بعيداً عن مواقع الهبوط، إذ تستطيع مركبات FLEX الجوالة حمل المعدات لمسافات تصل إلى عشرات الكيلومترات، ثم تثبيتها في الأماكن الأكثر ملاءمة لاستقبال أشعة الشمس وإقامة الاتصالات مع الأرض.
وتبرز أهمية هذه المرونة قرب القطب الجنوبي للقمر، حيث قد يؤدي تغيير موقع المعدات بمقدار 50 متراً فقط إلى اختلاف كبير في مدة تعرضها للشمس أو قدرتها على الاتصال المباشر بالأرض.
وتدرس الشركة نشر أبراج اتصالات في مناطق مرتفعة، مثل كتلة مالابيرت وجبل موتون، لإنشاء روابط مع مواقع تبعد أكثر من 100 كيلومتر، بما يسمح بتوفير تغطية محلية بتقنيتي Wi-Fi و5G للمركبات والمعدات ورواد الفضاء.
كما ستوفر الوحدات قدرات حوسبة محلية لمعالجة البيانات العلمية وتخزينها قبل إرسالها إلى الأرض، إضافة إلى إمكانية إعادة شحن المركبات وتشغيل معدات معالجة الموارد القمرية.
وتعتزم Astrolab تقديم هذه الخدمات عبر منظومة LUNAR OS، وفق نموذج تجاري يتيح للبعثات الاستفادة من الكهرباء والاتصالات مقابل الاستخدام، بدلاً من بناء شبكات مستقلة لكل مهمة.
وتستهدف الشركة نشر أول وحدة LUMIS عام 2028 ضمن مهمة FLEX التجارية باستخدام مركبة Starship التابعة لشركة SpaceX. كما تستعد لإرسال منصة FLIP على متن مركبة الهبوط Griffin-1، في إطار التحضيرات لاستكشاف المنطقة الجنوبية للقمر.
وفي تطور موازٍ، تعمل وكالة ناسا على تطوير شبكة اتصالات قمرية تجمع بين 5G وWi-Fi 6، ضمن عقد تبلغ قيمته نحو 38 مليون دولار، مع التخطيط لاختبارات تقنية على سطح القمر خلال عام 2028.
ورغم أن هذه الأنظمة لا تزال في مرحلة التطوير، فإن نجاحها قد يمهد لتحويل القمر من وجهة للبعثات المؤقتة إلى بيئة تدعم العمليات العلمية والروبوتية طويلة الأمد.



