الرئيسيةالعالمالذكاء الاصطناعي يدخل ترسانة الجماعات المتطرفة في أفريقيا

الذكاء الاصطناعي يدخل ترسانة الجماعات المتطرفة في أفريقيا

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي لدى جماعات متطرفة تنشط في أفريقيا مقتصرًا على الدعاية والتجنيد وصناعة المحتوى، إذ تشير دراسات وشهادات حديثة إلى انتقال هذه الأدوات تدريجيًا إلى مجالات مرتبطة بالتخطيط واللوجستيات والأمن العملياتي.

وكشفت دراسة اعتمدت على نحو 60 مقابلة مع أعضاء سابقين في «بوكو حرام» أن بعض العناصر استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات تقنية والمساعدة في التعامل مع مشكلات ميدانية. ووفق الباحثة أنطونيا يوليش، امتد الاستخدام المبلغ عنه إلى التخطيط للعمليات وصيانة المعدات وإدارة الاحتياجات اللوجستية.

وتشير هذه النتائج إلى تحول مهم مقارنة بالصورة السابقة، التي ركزت بدرجة أكبر على استخدام الجماعات المتطرفة للتقنيات التوليدية في إنتاج الدعاية والتضليل واستقطاب الأفراد.

من الدعاية إلى الدعم العملياتي

بحسب شهادات جمعتها الدراسة، ظهرت داخل بعض الفصائل آليات أكثر تنظيمًا للتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، بحيث تُنقل أسئلة المقاتلين واحتياجاتهم إلى عناصر تمتلك خبرة تقنية أكبر وإمكانية الوصول إلى أدوات أكثر تقدمًا.

كما تحدثت الدراسة عن انتقال الخبرات الرقمية بين شبكات متطرفة عابرة للحدود، بما يشمل التدريب على كيفية صياغة الاستفسارات والتعامل مع برامج التشفير وأدوات إخفاء الاتصال.

وفي منطقة الساحل، أظهرت دراسة أخرى أن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» استخدمت الذكاء الاصطناعي في إنتاج الصور ضمن نشاطها الإعلامي. ووُصف هذا الاستخدام بأنه لا يزال في «مرحلة تجريبية محدودة»، لكنه يعكس إمكانية توسع الاعتماد مستقبلًا على الترجمة الآلية وتخصيص الرسائل الدعائية وإنتاج المحتوى بسرعة أكبر.

تحدٍ أمني جديد في منطقة الساحل

ترى الباحثة نيكولا ميلنز أن الدعاية، بما فيها الصور المولدة والتزييف العميق، تظل أكثر مظاهر الاستخدام وضوحًا، لكن الخطر لا يتوقف عند المحتوى الإعلامي، إذ يمكن أن توفر الأدوات الرقمية دعمًا في تحليل المعلومات وحل المشكلات التقنية واللوجستية.

وتثير هذه التطورات مخاوف من قدرة الجماعات المسلحة على الاستفادة من نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر يمكن تشغيل بعضها محليًا، خصوصًا مع تفاوت مستويات الحماية والقيود بين الأنظمة المختلفة.

ولا تعني هذه المؤشرات أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا موحدًا أو واسع الاستخدام لدى جميع الجماعات المتطرفة في أفريقيا، إذ تستند المعلومات المتاحة جزئيًا إلى شهادات أعضاء سابقين ودراسات ميدانية. لكنها تكشف عن مسار جديد يتطلب متابعة أمنية وتقنية، مع انتقال أدوات كانت مرتبطة أساسًا بصناعة المحتوى إلى استخدامات أوسع داخل شبكات مسلحة.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة