الرئيسيةالتكنولوجياسيناريو مرعب في الولايات المتحدة.. هجوم إلكتروني قد يشل المياه والمستشفيات

سيناريو مرعب في الولايات المتحدة.. هجوم إلكتروني قد يشل المياه والمستشفيات

كشفت محاكاة مغلقة لهجوم إلكتروني واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية عن حجم الفوضى التي يمكن أن تنتج إذا تعرضت آلاف مرافق المياه للاختراق في وقت واحد. السيناريو الافتراضي، الذي شارك فيه نحو 30 مسؤولاً تنفيذياً في قطاع التأمين داخل قاعة قرب تايمز سكوير في نيويورك، أظهر أن أزمة بهذا الحجم قد تتجاوز سريعاً قدرة الشركات والجهات المختصة على الاستجابة.

وترتبط المخاوف بمجموعة القرصنة الصينية المعروفة باسم Volt Typhoon، التي ارتبط اسمها منذ أكثر من ثلاثة أعوام بعمليات اختراق للبنية التحتية الحيوية الأمريكية. ويثير نشاطها القلق لأن الهدف المحتمل لا يقتصر على التجسس، بل يشمل الاحتفاظ بموطئ قدم داخل الشبكات يمكن استخدامه لتعطيل خدمات حيوية في حال اندلاع أزمة جيوسياسية كبرى.

ماذا حدث في سيناريو الهجوم؟

وضعت المحاكاة المشاركين في يوليو 2027، وسط تصاعد التوتر حول تايوان. ووفق السيناريو، تعرضت 5000 منشأة مياه أمريكية للاختراق والتعطيل بصورة متزامنة، مع حدوث أضرار مادية في بعض المواقع، بما في ذلك انفجار خطوط مياه نتيجة التلاعب بالأنظمة.

وأدار التمرين جوشوا كورمان، الاستراتيجي السابق في مجال الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية. وكان على مسؤولي شركات التأمين تحديد كيفية توزيع الأموال وخبراء الاستجابة للحوادث في ظل نقص حاد بالموارد.

في البداية، اتجه بعض المشاركين إلى إعطاء الأولوية للعملاء الأكبر من حيث الإيرادات، بينما اقترح آخرون التعامل وفق أسبقية طلب المساعدة أو اعتبارات الأمن القومي. لكن مرور 24 ساعة فقط داخل المحاكاة كشف أن هذه المعايير التجارية التقليدية لا تصلح للتعامل مع أزمة وطنية بهذا الحجم.

المستشفيات ومراكز البيانات أمام أزمة متسلسلة

مع دخول اليوم الثاني، بدأت آثار انقطاع المياه تمتد إلى قطاعات أخرى. فقد تعطلت أنظمة التبريد في مراكز البيانات، ما أدى إلى اضطرابات في الخدمات السحابية، بينما واجهت الصناعات الدوائية والكيميائية اختناقات بسبب اعتماد عمليات الإنتاج على المياه، وظهر في السيناريو نقص في الإنسولين.

وكان القطاع الصحي الأكثر حساسية، إذ أصبحت 2000 مستشفى بلا مياه، ما عرقل رعاية المرضى وأجبر بعض المنشآت على التفكير في الإخلاء بعد توقف أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء وسط حرارة يوليو. كما تأثرت منشآت تخزين الأغذية بعد تعطل أنظمة التبريد.

أمام هذا الوضع، تغيرت حسابات المشاركين. وبدلاً من أولوية العملاء الأكبر مالياً، اتفقت الفرق في نهاية المطاف على أن حماية الأرواح البشرية يجب أن تأتي أولاً، رغم صعوبة تحديد كيفية تطبيق هذا المبدأ عندما تكون الموارد محدودة والاحتياجات موزعة على آلاف المواقع.

ولم يكن هدف التمرين الوصول إلى «فائز»، بل اختبار الافتراضات السائدة حول القدرة على التعامل مع كارثة إلكترونية بهذا الحجم. واعتبر كورمان أن هجوماً واسعاً قد يتجاوز إمكانات قطاع التأمين الحالي، بينما وصف مارك كاميلو، الرئيس التنفيذي لـCyberAcuView، كارثة إلكترونية من هذا النوع بأنها قد تصبح عملياً «غير قابلة للتأمين».

وفي الوقت نفسه، يظل سيناريو تعطيل 5000 منشأة افتراضياً وغير مسبوق، وليس التقدير الأكثر ترجيحاً لنشاط Volt Typhoon. كما لم تُسجل حتى الآن حالة مؤكدة نفذت فيها المجموعة هجوماً تخريبياً واسعاً من النوع الذي تناولته المحاكاة. لكن المخاوف تتركز على قدرتها المحتملة على الاحتفاظ بوصول طويل الأمد إلى بنى تحتية مدنية حساسة، بما يجعل الوقاية والاستعداد المسبق عاملين حاسمين قبل وقوع أي أزمة فعلية.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة