أعلنت الصين تأجيل إطلاق مهمة «تشانغ آه-7» المخصصة لاستكشاف القطب الجنوبي للقمر والبحث عن الجليد المائي، بعدما خلص تقييم شامل إلى أن الظروف المطلوبة لتنفيذ المهمة خلال نافذة الإطلاق المقررة هذا العام لم تعد متوافرة. ويأتي القرار في وقت تمثل فيه المهمة محطة مهمة ضمن البرنامج الصيني طويل الأمد لاستكشاف القمر، والذي يتضمن خططاً لإرسال رواد فضاء إلى سطحه قبل عام 2030.
وقالت الجهات الصينية المعنية إن القرار اتُخذ وفق مبدأ «الحيطة والموثوقية وضمان نجاح المهمة بالكامل»، من دون الكشف رسمياً عن سبب محدد حال دون تنفيذ الإطلاق، كما لم تعلن حتى الآن موعداً جديداً للمهمة. وكانت عملية الإطلاق متوقعة خلال الأيام الأخيرة من أغسطس من مركز ونتشانغ الفضائي في جزيرة هاينان، باستخدام صاروخ «لونغ مارش-5».
مهمة طموحة للبحث عن المياه عند القطب الجنوبي
كانت الاستعدادات قد وصلت إلى مرحلة متقدمة، إذ جرى في 19 أغسطس نقل المسبار مع صاروخ «لونغ مارش-5 Y14» عمودياً إلى منطقة الإطلاق في ونتشانغ، بعد الانتهاء من الأعمال الفنية المطلوبة في المنطقة التقنية. وأشارت المعلومات المنشورة حينها إلى أن مرافق موقع الإطلاق كانت في حالة جيدة، وأن المهمة دخلت فعلياً مرحلة الاستعداد النهائي.
وتتكون «تشانغ آه-7» من عدة عناصر تشمل مركبة مدارية ومركبة هبوط وعربة جوالة ومسباراً صغيراً قادراً على تنفيذ قفزات للوصول إلى مناطق يصعب استكشافها بالوسائل التقليدية. وتركز المهمة بصورة خاصة على القطب الجنوبي للقمر، حيث توجد فوهات لا تصل إليها أشعة الشمس بصورة مباشرة، ما يجعلها مواقع محتملة لوجود الجليد المائي.
ويمثل اكتشاف المياه وتحديد توزيعها أهمية كبيرة لخطط الاستكشاف المستقبلية، إذ يمكن أن تصبح الموارد المائية المحلية عنصراً أساسياً في دعم وجود بشري طويل الأمد على سطح القمر، سواء للاستخدام المباشر أو لإنتاج الأكسجين والوقود. كما تستهدف المهمة دراسة البيئة والموارد في المنطقة القطبية وجمع بيانات تساعد في التحضير للمراحل اللاحقة من البرنامج القمري الصيني.
التأجيل يأتي بعد حادث صاروخي في ونتشانغ
يأتي قرار تأجيل المهمة بعد أقل من أسبوعين على فشل إطلاق صاروخ «لونغ مارش-7A» من مركز ونتشانغ في 10 أغسطس. وكان الصاروخ يحمل قمر الاتصالات «تشونغشينغ-4B»، لكنه تعرض لخلل خلال الرحلة وفشلت المهمة، فيما لا تزال أسباب الحادث موضع تحقيق.
ومع ذلك، واصلت الصين عمليات الإطلاق بعد الحادث، وسجلت مهمتين ناجحتين في 16 و17 أغسطس، من بينهما إطلاق 24 قمراً صناعياً للإنترنت بواسطة صاروخ «لونغ مارش-12». ولا يوجد إعلان رسمي يربط حادث «لونغ مارش-7A» مباشرة بقرار تأجيل «تشانغ آه-7».
وتأتي المهمة ضمن توسع كبير في البرنامج الفضائي الصيني. وكانت الصين قد حققت في 2024 إنجازاً غير مسبوق مع مهمة «تشانغ آه-6»، التي أعادت إلى الأرض عينات من الصخور والتربة جُمعت من الجانب البعيد للقمر.
وتسعى بكين في المرحلة المقبلة إلى تنفيذ أول هبوط مأهول صيني على القمر قبل عام 2030، بالتوازي مع تطوير مشاريع لاستكشاف المنطقة القطبية وإقامة بنية علمية طويلة الأمد هناك. ويضع ذلك البرنامج الصيني في سباق فضائي متسارع مع الولايات المتحدة، التي تعمل بدورها على إعادة رواد الفضاء إلى القمر ضمن برنامج «أرتميس».