الرئيسيةأخبار الأردنالنقل بين المحافظات يتحول إلى منظومة ذكية.. الحافلات تحت رقابة إلكترونية

النقل بين المحافظات يتحول إلى منظومة ذكية.. الحافلات تحت رقابة إلكترونية

يشهد مشروع النقل العام المنتظم بين المحافظات في الأردن توسعاً في الاعتماد على التكنولوجيا والبيانات التشغيلية، مع إخضاع الحافلات العاملة ضمن المنظومة لأنظمة إلكترونية تتيح متابعة الرحلات وأداء السائقين ومستويات الطلب بصورة مستمرة.

ويأتي هذا التحول بالتزامن مع توسع المشروع على مراحل. وكانت المرحلة الأولى قد بدأت بـ121 حافلة قبل تعزيز أسطولها إلى 152 حافلة على أربعة مسارات تربط عمّان بإربد والسلط وجرش والكرك، فيما أقرت الحكومة المرحلة الثانية لتشغيل مسارات إضافية بين المحافظات.

ومن أحدث الخطوط التي دخلت الخدمة خط الزرقاء–المفرق–جامعة آل البيت، الذي يعمل عليه 44 حافلة كبيرة، إلى جانب خط جرش–المفرق–جامعة آل البيت الذي يخدمه 11 باصاً متوسطاً. وتبلغ سعة الحافلات الكبيرة 50 راكباً، مقابل 23 راكباً للحافلات المتوسطة.

وينفذ خط الزرقاء نحو 84 رحلة يومياً، فيما يصل عدد الرحلات على خط جرش إلى نحو 60 رحلة، ضمن جداول ثابتة تبدأ من السادسة صباحاً وحتى السادسة مساءً، وبتردد يصل في بعض الفترات إلى رحلة كل 20 دقيقة.

GPS وكاميرات لمراقبة الرحلات والسائقين

تعتمد المنظومة الجديدة على حزمة من تقنيات النقل الذكي تشمل التتبع عبر GPS، وكاميرات المراقبة CCTV، والدفع الإلكتروني، إلى جانب خدمة الإنترنت اللاسلكي المجاني داخل الحافلات.

ويتيح الربط بين هذه الأنظمة لغرف التحكم معرفة موقع الحافلة بشكل لحظي، ومدى التزامها بالمسار والجداول المحددة، ومواعيد بدء الرحلات وانتهائها، وعدد الرحلات المنفذة، والفواصل الزمنية بين الحافلات، وفترات التوقف والسرعات.

ولا تقتصر المراقبة على حركة المركبة، إذ يمكن متابعة عدد الركاب وعمليات الصعود والنزول وربط الملاحظات والمخالفات بالحافلة والسائق والرحلة المعنية. كما تسمح الكاميرات برصد سلوكيات قد تؤثر في سلامة الركاب وجودة الخدمة، مثل استخدام الهاتف أثناء القيادة أو التدخين أو التعامل غير المناسب مع الركاب.

وتوفر هذه المنظومة سجلاً إلكترونياً للرحلات يمكن العودة إليه عند تقديم شكوى أو وقوع حادث، بدلاً من الاعتماد على الرقابة الميدانية وحدها.

وتتولى الشركة المتكاملة للنقل المتعدد جانباً من الرقابة التشغيلية عبر مراكز الانطلاق والوصول وغرفة التحكم، بينما تتابع هيئة تنظيم النقل البري التقارير التشغيلية بصورة دورية لتقييم الالتزام ومعالجة المشكلات.

بيانات الركاب تحدد مستقبل الخطوط

يمثل الدفع الإلكتروني جزءاً مهماً من المنظومة، إذ لا تقتصر فائدته على تحصيل الأجرة، بل يوفر بيانات تساعد في معرفة أعداد المستخدمين وأوقات الذروة والفترات الأقل إقبالاً، وبالتالي تعديل عدد الرحلات وتردداتها وفق الطلب الحقيقي.

ويمكن للركاب الدفع باستخدام البطاقة البلاستيكية أو البطاقة الافتراضية عبر رمز QR في تطبيق الهاتف، إضافة إلى البطاقة البنكية، مع إمكانية شحن البطاقات في مراكز الانطلاق والوصول أو إلكترونياً عبر خدمة “إي فواتيركم”.

وتستقبل الهيئة شكاوى المستخدمين إلكترونياً أو عبر الخط الساخن، بالتوازي مع المخالفات التي تكشفها أنظمة التتبع والكاميرات والرقابة الميدانية. ويتم التعامل مع كل حالة وفق طبيعتها، سواء كانت مخالفة تشغيلية أو مرتبطة بسلوك السائق.

ويعتمد تقييم الخطوط على مجموعة من المؤشرات، أبرزها الالتزام بالمواعيد والمسارات وعدد الرحلات، ونسب إشغال الحافلات، وفترات انتظار الركاب، وحجم الطلب، والشكاوى المسجلة، إضافة إلى معايير السلامة وجودة الخدمة.

وتمنح هذه البيانات الجهات المنظمة أساساً أكثر دقة لاتخاذ قرارات التوسع. فإذا أظهرت المؤشرات ارتفاعاً مستداماً في أعداد الركاب، يمكن زيادة عدد الحافلات أو الرحلات بما يتناسب مع الطاقة الاستيعابية لكل مسار.

ويمثل المشروع جزءاً من خطة أوسع لتطوير شبكة النقل بين المحافظات؛ إذ نقلت حافلات المرحلة الأولى وحدها أكثر من 1.6 مليون راكب عبر نحو 139 ألف رحلة حتى نهاية فبراير الماضي، وهو ما دفع إلى توسيع التجربة وإطلاق المرحلة الثانية.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة