تحوّل شرب كوب من الماء الدافئ أو الساخن على معدة فارغة إلى واحدة من أكثر العادات انتشاراً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يروّج لها البعض باعتبارها وسيلة سحرية لإنقاص الوزن، وتنقية الجسم من السموم، وتحسين صحة البشرة. لكن الأدلة العلمية ترسم صورة مختلفة، إذ تؤكد أن فوائد شرب الماء ترتبط بالترطيب نفسه أكثر من ارتباطها بدرجة حرارة الماء.
ويشير مختصون في التغذية إلى أن الجسم يمتلك بالفعل أجهزة طبيعية للتخلص من الفضلات والسموم، أبرزها الكبد والكليتان والرئتان، ولا توجد أدلة علمية تثبت أن الماء الساخن يعزز هذه العملية مقارنة بالماء البارد أو بدرجة حرارة الغرفة.
حقائق علمية.. وما الذي تؤكده الدراسات؟
انتشرت عدة ادعاءات حول فوائد الماء الساخن، إلا أن معظمها لا تدعمه الأبحاث العلمية بشكل كافٍ:
- إزالة السموم: لا توجد أدلة تثبت أن الماء الساخن يطرد السموم من الجسم، إذ تقوم أعضاء الجسم بهذه المهمة بصورة طبيعية.
- تسريع حرق الدهون: قد يستهلك الجسم قدراً بسيطاً جداً من الطاقة لتعديل حرارة الماء إلى حرارة الجسم، لكن هذا التأثير لا يكفي لإحداث فرق في الوزن. وقد تساعد شرب كمية من الماء قبل الوجبات على تقليل الشهية، بغض النظر عن درجة حرارته.
- تحسين البشرة والذاكرة: الترطيب الجيد مهم لصحة الجلد ووظائف الدماغ، لكن الدراسات لم تثبت أن الماء الدافئ يتفوق على الماء البارد أو العادي في هذا الجانب.
في المقابل، تشير بعض الدراسات إلى أن المشروبات الدافئة قد تساعد على تحسين راحة الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، وتخفيف احتقان الأنف أو التهاب الحلق أثناء نزلات البرد، كما أن اعتماد شرب الماء صباحاً كعادة يومية قد يساعد على الحفاظ على مستوى جيد من الترطيب طوال اليوم.
متى يصبح الماء الساخن خطراً؟
رغم أن شرب الماء الدافئ يعد آمناً لمعظم الأشخاص، فإن الإفراط في حرارة المشروب قد يسبب أضراراً. فقد أوضحت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) أن تناول المشروبات التي تتجاوز حرارتها 65 درجة مئوية بصورة متكررة قد يزيد خطر الإصابة بسرطان المريء نتيجة التعرض المزمن للحرارة المرتفعة.
وفي النهاية، يبقى العامل الأهم هو شرب كمية كافية من الماء يومياً بما يتناسب مع احتياجات الجسم، بينما تظل درجة حرارة الماء مسألة تفضيل شخصي. فإذا كنت تشعر براحة أكبر مع الماء الدافئ فلا مانع من الاستمرار، بشرط ألا يكون شديد السخونة، لأن الحفاظ على الترطيب المنتظم هو العنصر الأكثر تأثيراً في دعم الصحة العامة.