يلقي الملك عبدالله الثاني، الثلاثاء، خطاب الأردن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في نيويورك، بحضور الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، بالتزامن مع انطلاق المناقشة العامة التي تجمع قادة الدول والحكومات وممثليها رفيعي المستوى.
وتستمر المناقشة العامة للدورة الحالية من 22 إلى 26 أيلول، وتختتم في 28 أيلول، تحت شعار «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع».
ويمثل المنبر الأممي محطة سنوية يعرض من خلالها الأردن مواقفه حيال القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وعلى مدى سنوات، ركزت خطابات الملك على ضرورة الوصول إلى سلام عادل وشامل يقوم على حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب التشديد على احترام القانون الدولي.
فلسطين والقدس في صلب الموقف الأردني
حافظت القضية الفلسطينية على حضور مركزي في كلمات الملك أمام الأمم المتحدة، مع التحذير المتكرر من أن استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني وغياب أفق سياسي جاد يقوض فرص تحقيق السلام والاستقرار.
كما برزت القدس في الخطابات الملكية انطلاقا من الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، إذ أكد الملك مرارا ضرورة الحفاظ على هوية المدينة العربية ووضعها التاريخي والقانوني، ورفض الإجراءات الأحادية التي تستبق مفاوضات الحل النهائي.
وفي الدورة الثمانين للجمعية العامة عام 2025، افتتح الملك كلمته بالإشارة إلى عودته مجددا للحديث عن القضية ذاتها، وهي الصراع في الشرق الأوسط. ووضع الحرب على غزة ومعاناة الفلسطينيين في قلب خطابه، متسائلا عن المدة التي سيستمر فيها هذا الواقع، ومشددا على أن الاكتفاء بالكلمات والإدانات لا يكفي لمعالجة أزمة امتدت لعقود.
ويواصل الأردن في تحركاته الدبلوماسية التأكيد على حل الدولتين بوصفه إطارا لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وسبق أن دعم في الأمم المتحدة قرارات مرتبطة بالحقوق الفلسطينية، ومن بينها قرار الجمعية العامة عام 2012 الذي منح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو.
ملفات إقليمية ودولية تتجاوز الصراع الفلسطيني
إلى جانب فلسطين، تناولت خطابات الملك السابقة أزمات المنطقة وتداعياتها الأمنية والإنسانية، مع الدعوة إلى الحلول السياسية والحوار ومنع اتساع دوائر الصراع. كما شكلت مكافحة الإرهاب والتطرف موضوعا متكررا، مع التأكيد على أن المواجهة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، وإنما تشمل التصدي للأفكار التي تغذي العنف والكراهية.
وحضر ملف اللاجئين كذلك في الخطاب الأردني أمام المجتمع الدولي، في ظل الأعباء التي تتحملها المملكة نتيجة استضافة أعداد كبيرة منهم. وسبق للملك أن دعا إلى تقاسم دولي أكثر عدالة لهذه المسؤولية، خصوصا مع الضغوط التي تفرضها أزمات اللجوء على الموارد والبنية التحتية والخدمات في الدول المستضيفة.
كما امتدت المواقف الأردنية في المحافل الدولية إلى قضايا تتجاوز المنطقة، بينها تغير المناخ وندرة المياه والأمن الغذائي وحقوق الإنسان وأهمية العمل متعدد الأطراف. وتأتي الدورة الـ81 في وقت يركز فيه الأسبوع رفيع المستوى للأمم المتحدة على السلام والأمن والتنمية المستدامة والعمل المناخي ومواجهة مجموعة من التحديات العالمية المتشابكة.
ويواصل خطاب الثلاثاء بذلك حضور الأردن السنوي على المنبر الأممي، في وقت تشهد فيه المنطقة ملفات سياسية وأمنية وإنسانية متشابكة، بينما تنطلق المناقشة العامة للدورة الـ81 بمشاركة قادة ومسؤولين من مختلف دول العالم.