الرئيسيةالثقافة والمجتمع"فيورد".. دراما صادمة من كان تثير جدلًا حادًا بين القيم المحافظة والليبرالية

“فيورد”.. دراما صادمة من كان تثير جدلًا حادًا بين القيم المحافظة والليبرالية

تحوّل فيلم “فيورد” إلى أحد أكثر الأعمال إثارة للنقاش في مهرجان كان السينمائي لعام 2026، حيث يطرح مواجهة حادة بين القيم المحافظة والتوجهات الليبرالية، في قصة عائلية معقدة سرعان ما تتحول إلى أزمة إنسانية وقانونية.

الفيلم من إخراج وكتابة المخرج الروماني كريستيان مونجيو، الحائز على السعفة الذهبية سابقًا، ويجمع بين النجم سيباستيان ستان والممثلة النرويجية ريناته راينسفي، في عمل يبتعد تمامًا عن الأدوار التقليدية لكليهما، خاصة بالنسبة لستان المعروف بأدواره في أفلام “مارفل”.

قصة عائلة بين ثقافتين

يجسد ستان شخصية “ميهاي جورجيو”، مهندس روماني ينتقل مع زوجته “ليسبِت” وأطفالهما الخمسة إلى قرية نرويجية هادئة تحيط بها الجبال والفيوردات. يعمل ميهاي في مدرسة دولية، بينما تعمل زوجته ممرضة في دار للمسنين.

تقوم العائلة على مبادئ دينية وقيم أخلاقية صارمة، حيث يلتزمون بالصلاة اليومية، ويرفضون بعض المفاهيم الاجتماعية الحديثة، ما يضعهم في صدام مباشر مع المجتمع المحلي الذي يتبنى مفاهيم أكثر انفتاحًا وتحررًا.

يتصاعد التوتر عندما يعترض مدير المدرسة “ماتس” على سلوك ميهاي داخل المؤسسة التعليمية، خاصة بعد عزفه ترنيمة دينية في مكان عام، في حين تُحظر الأنشطة التبشيرية داخل المدرسة.

حادثة تقلب كل شيء

تبلغ الأحداث ذروتها عندما يظهر أحد أطفال العائلة في المدرسة وعليه آثار كدمات، ما يدفع السلطات إلى التدخل بسرعة وسحب الأطفال من ذويهم، بمن فيهم الرضيع.

تفتح هذه الحادثة باب التساؤلات:

  • هل مارس الأب عنفًا مفرطًا ضد أطفاله؟
  • أم أن ما حدث سوء فهم ثقافي بين قوانين مختلفة؟
  • هل تصرفت السلطات بدافع الحماية أم التحيز؟

يعترف ميهاي بأنه يستخدم العقاب الجسدي الخفيف كوسيلة تأديب، معتبرًا ذلك أمرًا طبيعيًا في بلده، لكنه محظور قانونيًا في النرويج، ما يعقّد الموقف أكثر.

صراع بين القيم والأنظمة

يقدم الفيلم رؤية متوازنة نسبيًا، لكنه يميل إلى التعاطف مع العائلة، حيث تظهر الشخصيات الليبرالية أيضًا بعيوبها. فابنة مدير المدرسة، رغم بيئتها المنفتحة، تعاني من مشكلات نفسية وسلوكية، ما يطرح تساؤلات حول فعالية النموذج التربوي الآخر.

كما يُصوّر نظام حماية الطفل في النرويج كآلة بيروقراطية بطيئة ومعقدة، تديرها إجراءات قانونية جامدة قد تفتقر أحيانًا إلى الحس الإنساني.

انقسام حاد في آراء النقاد

لم يمر “فيورد” مرورًا عاديًا في المهرجان، بل أثار انقسامًا واضحًا بين النقاد:

  • بعضهم وصفه بأنه عمل عميق ومثير للتفكير، وربما يستحق السعفة الذهبية.
  • آخرون اعتبروه فيلمًا ضعيف البناء ومليئًا بالثغرات الدرامية.

هذا التباين في الآراء يعكس طبيعة الفيلم نفسه، الذي لا يقدم إجابات جاهزة، بل يترك المشاهد في مواجهة أسئلة أخلاقية معقدة.

فيلم يفتح باب الجدل عالميًا

بعيدًا عن التقييمات الفنية، يبقى “فيورد” عملًا نجح في تحقيق هدف نادر: إثارة نقاش طويل وعميق بين الجمهور. سواء اعتُبر نقدًا لليبرالية أو دفاعًا عن القيم التقليدية، فإن الفيلم يضع المشاهد أمام مرآة تعكس صراعًا حقيقيًا في العالم المعاصر.

وفي النهاية، يتفق الجميع على نقطة واحدة: أداء سيباستيان ستان في هذا الفيلم يعزز مكانته كأحد أكثر الممثلين تنوعًا وجرأة في اختياراته الفنية.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة