تعرض وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لموجة انتقادات قوية من نواب ديمقراطيين، خلال أول إفادة له أمام الكونغرس حول الحرب على إيران، والتي قُدرت كلفتها حتى الآن بنحو 25 مليار دولار.
ومثل هيغسيث أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب إلى جانب رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال دان كاين، حيث واجها أسئلة مكثفة من أعضاء اللجنة استمرت لساعات، وسط جدل متزايد بشأن إدارة الحرب وتداعياتها العسكرية والسياسية والاقتصادية.
ومنذ بدء العدوان الأميركي – الإسرائيلي في 28 شباط/فبراير 2026، يواصل مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي انتقاد الإدارة الأميركية، بسبب ما يعتبرونه تقصيراً في تقديم إحاطات منتظمة للكونغرس بشأن تطورات الحرب، خصوصاً أن من المعتاد إطلاع النواب على معلومات مصنفة ضمن إطار “سرية الدفاع”.
وقال النائب الديمقراطي آدم سميث: “إلى أين ذاهبون؟ كيف ستتحول هذه الانتصارات التكتيكية إلى شكل من أشكال النجاح الاستراتيجي؟”، لا سيما في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، مذكراً بأن الحرب تسببت في مقتل 13 جندياً أميركياً.
وفي ما يتعلق بالتكلفة المالية للحرب على إيران، أوضح “البنتاغون” أنها وصلت حتى الآن إلى نحو 25 مليار دولار، لافتاً إلى أن القسم الأكبر من هذه النفقات خُصص للذخائر.
وعندما سُئل هيغسيث عن النفقات المستقبلية المحتملة، رد قائلاً: “السؤال الذي سأطرحه على هذه اللجنة هو: ما هي القيمة اللازمة لضمان ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي؟”.
واتهم النائب الديمقراطي جون غارامندي، من دون أن يوجه سؤالاً مباشراً إلى وزير الدفاع، هيغسيث والرئيس الأميركي دونالد ترامب بتضليل الرأي العام بشأن الحرب، قائلاً إن هيغسيث “يكذب على الشعب الأميركي بشأن هذه الحرب منذ اليوم الأول، وكذلك يفعل ترامب بشأن أسبابها وتطورها”.
وأضاف: “لقد قدمت أنت (هيغسيث) والرئيس أسباباً متغيرة باستمرار لتبرير هذه الحرب”، معتبراً أن “أثبتت الاستراتيجية أنها كانت تفتقر إلى الكفاءة بشكل كبير”.
كما وصف غارامندي الحرب بأنها “جرح خطير ألحقته أميركا بنفسها”، معتبراً أن النزاع تحول إلى “مستنقع” و”كارثة جيوسياسية واستراتيجية أدت إلى أزمة اقتصادية عالمية”، في ظل ارتفاع أسعار النفط والوقود، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.
وشدد النائب الديمقراطي على أن الولايات المتحدة تعرف جيداً ما خسرته في هذه الحرب، متسائلاً: “لكن “ما الذي كسبناه؟”، في الحرب على إيران.
وخلال جلسة الاستماع، وجّه النائب الديمقراطي سيث مولتون سؤالاً إلى هيغسيث حول ما إذا كان قد نصح ترامب بمهاجمة إيران. ورفض وزير الدفاع الإجابة بشكل مباشر، لكنه قال إنه يعتقد أن القيام بذلك كان “فكرة جيدة”.
كما سأل مولتون عمّا إذا كان البنتاغون قد أخذ في الحسبان خطر إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز الحيوي في حال تعرضها للهجوم، فأجاب هيغسيث بأن وزارة الدفاع الأميركية “قام بتقييم كل المخاطر”.
وتطرق النواب كذلك إلى الهجوم الإيراني الذي أسفر عن مقتل 6 جنود أميركيين في الكويت خلال الأيام الأولى من الحرب. وقال النائب الديمقراطي باتريك راين إن جنوداً نجوا من الهجوم تحدثوا عن نقص في إجراءات الحماية، وسأل وزير الدفاع: “هل تقول إنهم يكذبون؟”. ورد هيغسيث قائلاً: “ما أقوله هو أننا وضعنا أقصى مقدار من الإجراءات الدفاعية”.
وكان راين من بين عشرات النواب الديمقراطيين الذين طالبوا الأسبوع الماضي بفتح “تحقيق فوري ورسمي” في الهجوم، معتبرين أن الوزير هيغسيث “ضلل الرأي العام بشأن ملابساته”.
وتتواصل الانتقادات داخل الكونغرس، بما في ذلك من بعض الجمهوريين، بسبب عدم عودة الإدارة الأميركية إلى السلطة التشريعية للتشاور قبل شن الحرب، في وقت يمنح فيه الدستور الأميركي الكونغرس وحده صلاحية إعلان الحرب رسمياً.
ورسمياً، عُقدت جلسة الاستماع لمناقشة طلب السلطة التنفيذية زيادة ميزانية الدفاع الأميركية، المرتفعة أصلاً، بنسبة 42%، لتصل إلى 1500 مليار دولار في عام 2027، وهو رقم يعادل الناتج المحلي الإجمالي لدول مثل إندونيسيا أو هولندا.