حذّر المرصد العمالي الأردني، التابع لـمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، من تصاعد الضغوط التي تواجه سوق العمل في الأردن، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والتطورات الإقليمية، التي تحد من قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل كافية ومستقرة.
وأشار تقرير حالة العمل لعام 2025 إلى أن التراجع الطفيف في معدلات البطالة لا يعكس تحسنًا حقيقيًا في بنية السوق، بل يعود في جزء منه إلى انتشار وظائف منخفضة الجودة تفتقر إلى الحماية والاستقرار. وبلغ معدل البطالة نحو 21.2% في الربع الأخير من عام 2025، مقارنة مع 24.7% خلال ذروة جائحة كورونا، فيما بقيت نسبة المشاركة الاقتصادية عند مستوى منخفض لم يتجاوز 34.1%.
فرص محدودة وضغوط متزايدة
وأوضح التقرير أن أحد أسباب انخفاض البطالة نسبيًا يعود إلى تراجع عدد المشاركين في سوق العمل، في وقت لا تتجاوز فيه فرص العمل المستحدثة 48 ألف وظيفة خلال النصف الأول من العام، وهو رقم بعيد عن استيعاب ما بين 120 إلى 150 ألف شخص يدخلون السوق سنويًا.
كما لفت إلى توسع أنماط العمل غير المنظم والعمل عبر المنصات الرقمية، والتي غالبًا ما تفتقر إلى الأمان الوظيفي والحقوق الأساسية، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وضعف قدرته على خلق وظائف منتجة تستوعب الشباب والخريجين الجدد.
وفي جانب الأجور، أظهر التقرير أن نحو 72% من العاملين المشمولين بالضمان الاجتماعي يتقاضون أقل من 600 دينار شهريًا، ما يعكس اتساع ظاهرة “العمالة الفقيرة”، ويجبر الكثيرين على البحث عن مصادر دخل إضافية أو العمل في أكثر من وظيفة. كما أشار إلى أن معدل الفقر يقدر محليًا بنحو 24.1%، بينما يصل وفق تقديرات دولية إلى نحو 35%.
فجوة الحماية الاجتماعية وتأثيرات إقليمية
وبيّن التقرير استمرار وجود فجوة كبيرة في الحماية الاجتماعية، حيث لا يزال نحو 54% من القوى العاملة خارج مظلة الضمان الاجتماعي، رغم وصول عدد المشتركين إلى حوالي 1.665 مليون. كما قدر نسبة التهرب التأميني بنحو 22.4%، ما يعكس ضعف الالتزام بالتشريعات، خاصة في قطاعات العمل الحر وغير المنظم.
وحذر التقرير من تداعيات التوترات الإقليمية، خاصة مع ارتفاع كلف الطاقة والنقل، وتأثيرها على القدرة الشرائية ومستويات التشغيل، إضافة إلى احتمال تراجع فرص العمل في الخارج، لا سيما في دول الخليج.
وخلص إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب سياسات أكثر فاعلية تركز على تحسين جودة الوظائف، ورفع الأجور، وتوسيع الحماية الاجتماعية، إلى جانب تعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على التكيف مع المتغيرات الإقليمية.