في ظل التسارع الكبير في التحول الرقمي، تتصاعد في محافظة عجلون الدعوات لتعزيز مفاهيم الوعي الرقمي، بهدف تمكين الأفراد من التعامل مع المحتوى الإعلامي بوعي ومسؤولية، والحد من انتشار الأخبار المضللة والشائعات عبر المنصات الإلكترونية.
ويؤكد مختصون أن البيئة الرقمية باتت مفتوحة على نطاق واسع، ما يتطلب امتلاك مهارات تحليل وفهم عميق لكيفية تداول المعلومات وتأثيرها على الأفراد والمجتمع.
الوعي الرقمي ضرورة وليس خيارًا
قال رئيس جامعة عجلون الوطنية ومدير مركز الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في اتحاد الجامعات العربية، فراس الهنانده، إن الوعي الرقمي لم يعد مسألة اختيارية، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة العصر، مشيرًا إلى أن الفضاء الإلكتروني يحتاج إلى فهم دقيق لآليات التأثير والتوجيه.
وأوضح أن تنمية مهارات التفكير النقدي لدى المستخدمين تساعدهم على تقييم المحتوى الإعلامي بشكل أفضل، وعدم الانجرار وراء المعلومات غير الموثوقة، خاصة مع سرعة انتشار الأخبار عبر المنصات المختلفة.
من جانبه، أشار مدير التربية والتعليم في عجلون خلدون جويعد إلى أن التطور في تقنيات الذكاء الاصطناعي غيّر طرق الوصول إلى المعلومات، ما يستدعي توجيه المستخدمين نحو الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه الأدوات. وأضاف أن إدماج مفاهيم الوعي الرقمي في المناهج التعليمية يسهم في إعداد جيل قادر على استثمار التكنولوجيا بشكل إيجابي.
دور الشباب والإعلام في مواجهة التضليل
بدوره، أكد مدير شباب عجلون عيسى الطوالبة أن فئة الشباب تُعد الأكثر استخدامًا وتأثرًا بالمحتوى الرقمي، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في نشر الوعي أو التأثر بالمعلومات الخاطئة. وشدد على أهمية ترسيخ ثقافة المسؤولية الرقمية للحد من السلوكيات السلبية وتعزيز المحتوى الإيجابي.
كما لفت مستشار برنامج “إرادة” فارس الرواشدة إلى أن ضعف الثقافة الإعلامية يمثل تحديًا حقيقيًا في المجتمعات المحلية، خاصة مع الاعتماد الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات، مؤكدًا أن امتلاك أدوات التحقق من الأخبار أصبح أمرًا أساسيًا.
وفي السياق ذاته، أوضح عضو نقابة الصحفيين خالد فريحات أن الإعلام المهني يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة الأخبار الزائفة، من خلال الالتزام بالدقة والمصداقية، ما يعزز ثقة الجمهور بالمحتوى المنشور.
وأشار مدير وحدة الإعلام في بلدية عجلون الكبرى محمود عبود إلى أهمية دور المؤسسات المحلية في نشر المعلومات الدقيقة عبر قنواتها الرسمية، ما يسهم في تقليل انتشار الإشاعات وتعزيز الشفافية.
من جانبه، بيّن عضو مبادرة “إعلاميون متطوعون” هاشم شويات أن المبادرات المجتمعية تلعب دورًا محوريًا في نشر ثقافة الوعي الرقمي، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى جهود توعوية مكثفة، مؤكدًا أن العمل التطوعي يسهم في الوصول إلى مختلف فئات المجتمع وتعزيز قدرتها على التعامل مع المحتوى الرقمي بوعي.