ترفع الجهات المعنية في الأردن مستوى جاهزية السدود والمنشآت المائية استعداداً للموسم الشتوي المقبل، في ظل الأهمية المتزايدة لكل كمية من مياه الأمطار في بلد يواجه محدودية الموارد المائية وتذبذب الهطولات من موسم إلى آخر.
ولا تقتصر التحضيرات على جسم السدود وبحيراتها، بل تشمل منظومة واسعة من المنشآت المرتبطة بإدارة المياه والسيول، بما في ذلك الأودية وقنوات التصريف والطرق والعبارات ومهارب المياه، بهدف ضمان قدرتها على التعامل مع الظروف الجوية خلال فصل الشتاء.
فحوصات السدود تقترب من نهايتها
أكد أمين عام سلطة وادي الأردن المهندس هشام الحيصة أن تقرير سلامة السدود السنوي وصل إلى مراحله النهائية، متوقعاً الإعلان عنه نهاية الشهر الحالي بعد استكمال الإجراءات الفنية والتوصيات المرتبطة به.
وأوضح الحيصة أن إعداد التقرير يتم بالتعاون بين سلطة وادي الأردن واللجنة الوطنية للسدود، ضمن برنامج سنوي يهدف إلى التحقق من سلامة المنشآت ورفع جاهزيتها قبل بدء الموسم المطري.
وبدأت اللجنة أعمالها في وقت مبكر هذا العام، إذ جرى تشكيلها في حزيران، واستمرت عمليات الفحص والمتابعة قرابة شهرين ونصف. وشملت الجولات زيارة مواقع السدود وتقييم أوضاعها الفنية، بالتزامن مع متابعة تنفيذ الملاحظات والتوصيات التي تظهر أثناء عمليات الكشف.
وتعمل فرق سلطة وادي الأردن كذلك على صيانة وتجهيز مواقع الأودية وقناة الملك عبدالله ومرافق تصريف المياه، إضافة إلى الطرق والعبارات الصندوقية والمنشآت الأخرى المرتبطة بإدارة مياه الأمطار.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية إضافية مع الدور الذي تؤديه السدود في الحد من مخاطر الفيضانات والسيول، إلى جانب تخزين المياه وتوفيرها للاستخدامات المختلفة. وكانت السلطة قد أكدت في عمليات تفقد سابقة استمرار مراقبة السدود ومناسيب المياه عبر فرق فنية متخصصة، إلى جانب متابعة إجراءات التشغيل والصيانة لضمان السلامة والكفاءة.
كما تعمل الجهات المائية على دراسة وتطوير مصادر إضافية، بما فيها مواقع مقترحة لإنشاء سدود جديدة في جنوب المملكة، ضمن خطط تستهدف تعزيز الحصاد المائي والحماية من الفيضانات ودعم الاستدامة المائية.
السدود في قلب تحديات الأمن المائي
يمتلك الأردن 16 سداً رئيسياً تصل سعتها التصميمية الإجمالية إلى نحو 365 مليون متر مكعب، بينما تبلغ سعتها التخزينية قرابة 288 مليون متر مكعب. ولذلك تمثل سلامة هذه المنشآت وقدرتها على استقبال مياه الموسم المطري عنصراً أساسياً في إدارة الموارد المائية.
وتشمل أعمال لجنة سلامة السدود مراجعة القراءات المسجلة خلال الفترات السابقة وفحص أنظمة التشغيل، للتأكد من استقرار المنشآت، إضافة إلى التحقق من جاهزية المعدات الهيدروميكانيكية المسؤولة عن تصريف المياه واستعداد بحيرات السدود لاستقبال التدفقات الجديدة.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه قطاع المياه البحث عن حلول لمواجهة شح المصادر والتغيرات المناخية والطلب المتزايد. وتتضمن توجهات سلطة وادي الأردن التوسع في الحصاد المائي، وإعادة تأهيل البنية التحتية للري، وخفض الفاقد وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
وكان الأردن قد أعلن انضمامه إلى اللجنة الدولية للسدود الكبرى، في خطوة تعزز فرص الاستفادة من الخبرات العالمية والتعاون في مجالات التدريب والبحث وتطوير إدارة السدود. ويكتسب هذا المسار أهمية مع الحاجة إلى تحديث المنشآت المائية ومواكبة المعايير الفنية الحديثة في مواجهة التقلبات المناخية.
وتبقى الأمطار مورداً أساسياً للمياه في المملكة، ما يجعل كل موسم شتوي فرصة مهمة لتعزيز المخزون المائي. ومع تزايد الطلب وارتفاع درجات الحرارة وتأثير التغير المناخي، أصبحت الجاهزية المبكرة للسدود والمنشآت المرتبطة بها جزءاً أساسياً من منظومة الأمن المائي، وليس مجرد إجراء موسمي يسبق هطول الأمطار.